التعديل وإن كان مبهما ا ه . ونصوصهم في هذا كثيرة ذكرت بعضها
في " إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون " ( 1 ) وبسطتها أيضا
في غيره ، وإذا عرفت هذا فالجرح في عبد السلام بن صالح كله من هذا
القبيل ، لم يذكر أحد من الجارحين له سببا لجرحه حتى ينظر فيه هل
هو مقبول أو مردود ، على أن قرائن أحوالهم دلت على سبب جرحهم
إياه وقد أبطلناه بما لا مزيد عليه إن شاء الله ، ومن هذه الوجوه تعرف
صحة حكم الحافظ في التقريب حيث اعتمد أنه صدوق ( 2 ) وطرح كل
ما قيل فيه فالحمد لله رب العالمين .
[ فصل ] وهنا أمور يجب التنبيه عليها :
( الأول ) : زعم الدارقطني أن عبد السلام بن صالح كان رافضيا
خبيثا ، وهذا منه غلو وإسراف فإن الرافضي هو من كان يحط على الشيخين
كما ذكره الذهبي في الميزان ، والحافظ في التهذيب ( 3 ) وغيرهما ، ولم يكن
عبد السلام بن صالح كذلك فقد تقدم عنه أنه كان يقدم أبا بكر وعمر
ويترحم على علي وعثمان ولا يذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله إلا بالجميل ، وصرح
بأن هذا مذهبه الذي يدين الله به ، فكيف يكون هذا رافضيا وقد نقل
الحافظ في اللسان عن ياقوت أنه قال في أحمد بن طارق الكركي : كان
رافضيا ، ثم تعقبه بقوله : وياقوت متهم بالنصب فالشيعي عنده
رافضي ا ه ( 4 ) .
( الثاني ) : قال العقيلي : إنه كذاب ، وهذا القول لم يسبقه إليه
هامش
( 1 ) من كتب المؤلف غير المطبوعة .
( 2 ) تقريب التهذيب 1 : 506 .
( 3 ) ميزان الاعتدال 1 : 6 ، تهذيب التهذيب 1 : 94 .
( 4 ) لسان الميزان 1 : 188 .