بالضرورة فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه
مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله أصلا ا ه ( 1 )
وقال في ترجمة أبان بن تغلب من التهذيب : التشيع في عرف
المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي على عثمان وأن عليا كان مصيبا في حروبه ،
وأن مخالفه مخطئ مع تقديم الشيخين وتفضيلهما وربما اعتقد بعضهم أن
عليا أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإذا كان
معتقد ذلك ورعا دينا صادقا مجتهدا فلا ترد روايته بهذا لا سيما إن
كان غير داعية ا ه ( 2 ) .
وقال في مقدمة الفتح ( 3 ) : والمفسق ببدعته كالخوارج والروافض
الذين لا يغلون وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين لأهل السنة خلافا ظاهرا
لكنه مستند إلى تأويل ظاهر سائغ ، اختلف أهل السنة في قبول من
هذا سبيله إذا كان معروفا بالتحرز من الكذب مشهورا بالسلامة من خوارم
المروءة موصوفا بالديانة والعبادة ، فقيل : يقبل مطلقا ، وقيل : يرد مطلقا
والثالث : التفصيل بين أن يكون داعية لبدعته أو غير داعية فيقبل غير
الداعية ويرد حديث الداعية وهذا المذهب هو الأعدل ، وصارت إليه طوائف
من الأئمة ، وادعى ابن حبان إجماع أهل النقل عليه ، لكن في دعوى
ذلك نظر ، ثم اختلف القائلون بهذا التفصيل فبعضهم أطلق ذلك وبعضهم
زاده تفصيلا ، فقال : إن اشتملت رواية غير الداعية على ما يشيد بدعته
ويزينه ويحسنه ظاهرا فلا تقبل وإن لم تشتمل فتقبل ، وطرد بعضهم
هامش
( 1 ) شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر ، كشف الظنون 2 : 1936 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 1 : 94 .
( 3 ) هدي الساري مقدمة فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني ط القاهرة
1383 / 1963 في جز أين .