بمعصومين بمعنى أنه لا يصدر عنهم خطأ أو اشتباه عن تعمد كان
أو عن سهو ، وإن نالوا شرف الأصل والنسبة ، إذ ليس من البعيد أن
يصدر من بعضهم ما لا يليق صدوره من مثلهم من الهفوات الأخطاء
الكبيرة أو الصغيرة التي عانى منها الأئمة ( عليهم السلام ) في كثير من القضايا والأمور .
وقد عانى الإمام الكاظم ( عليه السلام ) من بعض إخوانه كما عانى آباؤه من
بعض بني عمومته من قبل ، وهكذا بقية الأئمة ( عليهم السلام ) على ما تكفلت ببيانه
الروايات وكتب التراجم .
ولولا أن الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يعالجون هذه القضايا بالحكمة ، ورحابة
الصدر ، وبعد النظر ، والصبر والتحمل لكان للصورة وجه آخر ، وقد
وعدنا بعدم الخوض في تفاصيل ذلك ، ونكتفي بهذه الإشارة .
وهذا هو أحد الامتيازات والفوارق بين المعصوم وغيره ، وإن كان
هذا الغير - ينحدر في نسبه - من أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وثالثا : إن حكومة بني العباس في نظر الأئمة ( عليهم السلام ) لم تكن حكومة
شرعية ، ولم تحظ بالتأييد والمساندة منهم ( عليهم السلام ) ، بل كانوا يظهرون
لبعض خواصهم ممن له علاقة بالسلطة الحاكمة عدم مشروعية العمل
للحكام والتحذير من الدخول في ولاياتهم ، أو السعي في قضاء
حوائجهم ، وإن كان العمل بحسب الظاهر في نفسه بعيدا عن جرائمهم
ومخازيهم ، ويرى الإمام ( عليه السلام ) أن إسداء أي خدمة لهم مهما كانت ،
مشاركة لهم في الجريمة ، كما يكشف عن ذلك الحوار الذي جرى بين
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 92
مساهمون: محمد علي المعلم
ص٩٢