ونحن إذ نستفظع ما نقرأ ، ونرتاع لما نتلوا من صحف صبغها
المجرمون بدماء المظلومين ، فما ظنك بمن قاسى أهوال المآسي
وفوادح الخطوب .
والناس آنذاك إزاء ما يجري على أهل البيت ( عليهم السلام ) بين من أصبح آلة
في أيدي الظالمين يحققون به أغراضهم ، ويتوصلون به إلى أهدافهم ،
ويحقق بهم مطامعه ، وبين من أرعبه الخوف والهلع ، فانطوى على
نفسه ، وتوارى وراء التقية خوفا على نفسه وعرضه وماله ، وبين من لا
يعنيه من الأمر شئ فلم يبال بما يجري من أحداث .
ثانيا : إن مما تقرر في مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) أن العصمة الخاصة -
في هذه الأمة - منحصرة في النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والصديقة الزهراء ( عليها السلام ) والأئمة
الاثني عشر ( عليهم السلام ) دون سواهم ، وقد قامت الأدلة العقلية والنقلية على
ذلك ، مما هو مبثوث في الكتب الكلامية ، وقد أحلنا القارئ العزيز
على بعض المصادر فيما تقدم .
ولئن استفيد من بعض الأدلة أو القرائن عصمة بعض الأفراد من
أهل البيت ( عليهم السلام ) كأبي الفضل العباس ، وعلي الأكبر ، والسيدة زينب بنت
أمير المؤمنين ، والسيدة فاطمة المعصومة ( عليهم السلام ) ، فليس المراد بعصمة
هؤلاء هي تلك العصمة الخاصة اللازمة ، وإنما المراد أنهم بلغوا مرتبة
عالية من الكمال لم ينلها سائر الناس . على ما بيناه فيما سبق .
وعلى هذا فما عدا هؤلاء من سائر أفراد أهل البيت ( عليهم السلام ) ليسوا
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 91
مساهمون: محمد علي المعلم
ص٩١