ومشهد وبعض مدن المنطقة الجنوبية وبعض المدن الأخرى .
ومنذ تأسيس الحوزة في قم أخذت الحركة العلمية تضعف في
غيرها حتى أصبحت هي الكبرى ، واتجهت إليها الأنظار وصارت تالية
للحوزة الأم النجف الأشرف .
أما اليوم فهي المهجر العلمي الكبير للدراسات الدينية العليا
لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ولا سيما بعد أن انحسر أكثر العلماء عن
النجف الأشرف واضطرتهم الظروف للرحيل عنها ، وغادرها أكثرهم
إلى قم .
ولكن تبقى للنجف الأشرف خصوصياتها وآثارها فهي الحوزة الأم
حتى أن الكوفة الكبيرة أصبحت إحدى نواحيها ، وأما قم فهي الكوفة
الصغيرة .
وتعود شهرة النجف الأشرف العلمية إلى اليوم الذي استوطنها
شيخ الطائفة الطوسي ( قدس سره ) ، وأسس فيها حوزته العلمية الكبرى
فأصبحت منطلق الفكر الشيعي ، ومركز المرجعية الشيعية عبر القرون ،
وقد تخرج منها مئات الآلاف من العلماء ، وإلى يوم الناس هذا ، فإن
القائمين على الدروس العليا في حوزة قم إنما هم خريجو مدرسة
النجف الأشرف ، حتى أن مؤسس الحوزة في قم هو أحد خريجي
مدينة النجف الأشرف .
ولو أن النجف الأشرف تعود إلى سالف عهدها لما بقي في قم
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 212
مساهمون: محمد علي المعلم
ص٢١٢