فقد حرص الأئمة ( عليهم السلام ) - شفقة ورأفة منهم بشيعتهم - أن لا تفوتهم
تلك المغانم الجليلة حيث جعل الله تعالى مواضع قبورهم مواطن
الرحمة ، ومهابط الملائكة ، ومظان إجابة الدعاء وغفران الذنوب ،
والقربة لله والوفاء لرسوله ، وإظهار المودة لذوي القربى .
روى الكليني بسنده عن زيد الشحام قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) ما
لمن زار واحدا منكم ؟ قال : كمن زار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
وقال الشيخ المفيد وروي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : من زارنا بعد
مماتنا فكأنما زارنا في حياتنا ( 2 ) . . .
وروى الشيخ في التهذيب بسنده عن أبي عامر الساجي واعظ أهل
الحجاز ، قال : أتيت أبا عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، وقلت له : يا ابن
رسول الله ما لمن زار قبره - يعني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - وعمر تربته ؟ قال :
يا أبا عامر حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده الحسين بن علي ( عليهم السلام ) ، عن
علي ( عليه السلام ) ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال له : والله لتقتلن بأرض العراق ، وتدفن
بها ، قلت : يا رسول الله ما لمن زار قبورنا وعمرها وتعاهدها ؟ فقال لي : يا
أبا الحسن إن الله تعالى جعل قبرك وقبر ولدك بقاعا من بقاع الجنة ،
وعرصة من عرصاتها ، وإن الله جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من
عباده تحن إليكم ، وتحتمل المذلة والأذى ، فيعمرون قبوركم ويكثرون
زيارتها ، تقربا منهم إلى الله ، ومودة منهم لرسوله ، أولئك يا علي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 10 باب 2 من أبواب المزار وما يناسبه الحديث 15 .
( 2 ) المقنعة ص 485 - 486 .