ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات ، وعفّروه الثامنة في التراب " ( 1 ) .
كلّ ذلك ليُعلّم أمّته النظافة وأسباب الصحة والوقاية ، لا أن يقول لهم : " إذا سقط الذباب في شراب أحدكم فليغمسه " وهذا سبق الحديث عنه فليراجع .
على أنّنا نجد التناقض ظاهراً حتى فيما يختصّ بالهامة التي كان يتشاءم العرب بها ، وهي الطائر المعروف من طير الليل ، وقيل هي البومة وهو تفسير مالك بن أنس ، فإذا كان النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " لا هامة " ، فكيف يتناقض ويتعوّذ منها ؟ !
فقد أخرج البخاري في صحيحه من كتاب بدء الخلق ، باب يزفّون النسلان في المشي من جزئه الرابع صفحة 119 :
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال : كان النبىّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعوّذُ الحسنَ والحسينَ ، ويقول : " إنّ أباكما كان يعوّذُ بها إسماعيل وإسحاق ، أعوذ بكلمات الله التامّة من كلّ شيطان وهامّة ومن كلّ عين لامَّة " .
نعم ، أردنا في هذا الفصل أن نذكر بعض الأمثلة من الأحاديث المتناقضة التي تُنسبُ إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو منها بريء .
وهناك مئات الأحاديث الأُخرى المتناقضة التي أخرجها البخاري ومسلم في صحيحيهما ، وقد ضربنا عليها صفحاً لما عوّدنا القارئ دائماً بالاختصار والإشارة ، وعلى الباحثين أن يكبّوا على دراسة ذلك عسى أنْ يُطّهر الله بهم سنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويثيبهم الأجر العظيم ، ويكونوا سبباً في تنقية الحق من الأباطيل ، ويُقدِّموا إلى الرجل الجديد أبحاثاً قيّمة تكون في
هامش
1 - صحيح مسلم 1 : 162 كتاب الطهارة ، بابا حكم ولوغ الكلب .