صُهيباً ، فقال مروان : من يشهد لكُما على ذلك ؟ قالوا : ابن عُمر ! فدعاه ، فشهد لأعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صهيباً بيتين وحجرةً ، فقضى مروان بشهادته لهم ( 1 ) .
أنظر أيّها المسلم إلى هذه التصرّفات والأحكام التي تنطبق على البعض دون البعض الآخر ، أليس هذا من الظلم والحيف ؟ ! وإذا كان خليفة المسلمين يحكم لفائدة المدّعين لمجرّد شهادة ابن عمر ، فهل لمسلم أن يتساءل لماذا رُدّتْ شهادة علي بن أبي طالب وشهادة أم أيمن معه ؟ والحال أن الرجل والمرأة أقوى في الشهادة من الرجل وحده ، إذا ما أردنا بلوغ النّصاب الذي طلبه القرآن .
أم أنّ أبناء صُهيب أصدق في دعواهم من بنت المصطفى ( عليها السلام ) ؟ وأنّ عبد الله بن عمر موثوق عند الحكّام ، بينما عليّ ( عليه السلام ) غير موثوق عندهم ؟ !
وأمّا دعوى أنّ النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يورّث ، وهو الحديث الذي جاء به أبو بكر ، وكذّبته فاطمة الزهراء وعارضته بكتاب الله ، وهي الحجّة التي لا تُدحضُ أبداً ; فقد صحّ عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : " إذا جاءكم حديث عنّي فأعرضوه على كتاب الله ، فإن وافق كتاب الله فاعملوا به ، وإن خالف كتاب الله فاضربوا به عرض الجدار " ( 2 ) .
ولا شكّ أنّ هذا الحديث تعارضه الآيات العديدة من القرآن الكريم ، فهل من سائل يسأل أبا بكر ، ويسأل المسلمين كافة : لماذا تُقبلُ شهادة أبي بكر
هامش
1 - صحيح البخاري 3 : 143 .
2 - تفسير أبي الفتوح الرازي 3 : 392 نحوه ، والأخبار في ذلك كثيرة ، راجع الكافي 1 : 69 باب الأخذ بالسنّة ، في أنّ ما خالف كتاب الله فهو مردود وزخرف .