واثقاً من وجود هذا الحديث في " صحيح البخاري " ؟ وأجبتهم : نعم كوثوقي بأن الله واحد لا شريك له ، ومحمّد عبده ورسوله .
ولمّا عرف الإمام تأثيري في الحاضرين من خلال حفظي للأحاديث التي رويتها ، قال في هدوء : نحن قرأنا على مشايخنا رحمهم الله تعالى بأنّ الفتنة نائمة ، فلعن الله من أيقظها .
فقلت : يا سيّدي الفتنة عمرها ما نامتْ ، ولكنّا نحنُ النّائمون ، والذي يستيقظ منّا ويفتح عينيه ليعرف الحقّ تتهمونه بأنّه أيقظ الفتنة ! ! وعلى كلّ حال فإنّ المسلمين مطالبون باتّباع كتاب الله وسنّة رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لا بما يقوله مشايخنا الذين يترضّون على معاوية ويزيد وابن العاص .
وقاطعني الإمام قائلا : وهل أنتَ لا تترضّى عن سيّدنا معاوية رضي الله عنه وأرضاه ، كاتب الوحي ؟
قلت : هذا موضوع يطول شرحه ، وإذا أردتَ معرفة رأيي في ذلك ، فأنا أهديك كتابي " ثم اهتديت " لعلّه يوقظك من نومك ، ويفتحُ عينيك على بعض الحقائق .
وتقبّل الإمام كلامي وهديّتي بشيء من التردّد ، ولكنّه وبعد شهر واحد كتب إلىَّ رسالة لطيفة يحمد الله فيها أن هداه إلى صراطه المستقيم ، وأظهر ولاءً وتعلّقاً بأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وطلبتُ منه نشر رسالته في الطبعة الثالثة لما فيها من معاني الودّ وصفاء الروح التي متى ما عرفتْ الحقّ تعلّقتْ به ، وهي تعبّر عن حقيقة أكثر أهل السنّة الذين يميلون إلى الحقّ بمجرّد رفع السّتار .
ولكنّه طلب منّي كتم رسالته وعدم نشرها ; لأنه لا بدّ له من الوقت
فاسألوا أهل الذكر ( مركز الأبحاث ) — صفحة 177
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص١٧٧