Skip to main content

الفَرق بين الفِرق — Page 314

Contributors:

P.314
ومنهم الفلاسفة الذين أقروا بصانع قديم ولكنهم زعموا ان صنعه قديم معه وقالوا بقدم الصانع والمصنوع كما ذهب إليه ابن قلس ومنهم الفلاسفة الذين قالوا بقدم الطبائع الأربع والعناصر الأربعة التي هي الأرض والماء والنار والهواء ومنهم الذين قالوا بقدم هذه الأربعة وقدم الأفلاك والكواكب معها وزعم أن الفلك طبيعة خامسة وانها لا تقبل الكون والفساد لا في الجملة ولا في التفصيل . وقد اجمع المسلمون على أن هؤلاء الأصناف الذين ذكرناهم لا يحل للمسلمين اكل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم واختلفوا في قبول الجزية منهم فمن قبلها من أهل الأوثان قبلها منهم ومن لم يقبلها من أهل الأوثان لم يقبلها منهم وبه قال الشافعي وأصحابه . وقالوا في المجوس انهم أربع فرق زروانية ومسخية وخرمدينية وبهافريدية وذبائح جميعهم حرام وكذلك نكاح نسائهم حرام وقد اجمع الشافعي ومالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري على جواز قبول الجزية من الزروانية والمسخية منهم وانما اختلفوا في مقدار دياتهم فقال الشافعي دية المجوسي خمس دية اليهودي والنصراني ودية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم فدية المجوسي إذا خمس دية المسلم وقال أبو حنيفة دية المجوسي واليهودي والنصراني كدية المسلم . واما المزكدية من المجوس فلا يجوز قبول الجزية منهم لأنهم فارقوا دين المجوس الأصلية باستباحة المحرمات كلها وبقولهم ان الناس كلهم شركاء في الأموال والنساء وفى سائر اللذات . وكذلك البهافريدية لا يجوز قبول الجزية منهم وان كانوا أحسن قولا من المجوس الأصلية لان دينهم ظهر من زعيمهم بها فريد في دولة الاسلام وكل كفر ظهر بعد دولة الاسلام فلا يجوز أخذ الجزية من أهله .