Skip to main content

الفَرق بين الفِرق — Page 241

Contributors:

P.241
وصنفان آخران ظهرا في دولة الاسلام أحدهما من جملة القدرية والآخر من جملة الرافضة الغالية . فأصحاب التناسخ من السمنية قالوا بقدم العالم وقالوا أيضا بابطال النظر والاستدلال وزعموا أنه لا معلوم الا من جهة الحواس الخمس أنكر أكثرهم المعاد والبعث بعد الموت وقال فريق منهم بتناسخ الأرواح في الصور المختلفة وأجازوا ان ينقل روح الانسان إلى كلب وروح الكلب إلى انسان وقد حكى فلوطرخس مثل هذا القول عن بعض الفلاسفة وزعموا أن من أذنب في قالب ناله العقاب على ذلك الذنب في قالب آخر وكذلك القول في الثواب عندهم ومن أعجب الأشياء دعوى السمنية في التناسخ الذي لا يعلم بالحواس مع قولهم انه لا معلوم الا من جهة الحواس . وقد ذهبت المانوية أيضا إلى التناسخ وذلك أن مانيا قال في بعض كتبه إن الأرواح التي تفارق الأجسام نوعان أرواح الصديقين وأرواح أهل الضلالة فأرواح الصديقين إذا فارقت أجسادها سرت في عمود الصبح إلى النور الذي فوق الفلك فبقيت في ذلك العالم على السرور الدائم وأرواح أهل الضلال إذا فارقت الأجساد وأرادت اللحوق بالنور الأعلى ردت منعكسة إلى السفل فتتناسخ في أجسام الحيوانات إلى أن تصفو من شوائب الظلمة ثم تلتحق بالنور العالي . وذكر أصحاب المقالات عن سقراط وأفلاطن واتباعهما من الفلاسفة
الفَرق بين الفِرق — Page 241 | عبد القاهر بن طاهر البغدادي / الشيخ إبراهيم رمضان - دار الفتوى - بيروت