Skip to main content

الفَرق بين الفِرق — Page 185

Contributors:

P.185
لم نأمن وقوعه منه فيما مضى أو في المستقبل فقال النظام هذا الالزام فما قولك فيه فقال أنا أسوى بينهما وأقول انه لا يقدر على ما علم أن لا يفعله أو أخبر بأنه لا يفعله كما أقول أنا وأنت انه لا يقدر على الظلم والكذب فقال النظام للأسواري قولك الحاد وكفر وقال أبو الهذيل للأسواري ما تقول في فرعون ومن علم الله تعالى منهم انهم لا يؤمنون هل كانوا قادرين على الايمان أم لا فان زعمت أنهم لم يقدروا عليه فقد كلفهم الله تعالى ما لم يطيقوه وهذا عندك كفر وان قلت إنهم كانوا قادرين عليه فما يؤمنك من أن يكون قد وقع من بعضهم ما علم الله تعالى ان لا يقع أو أخبر بأنه لا يقع منه على قول اعتلالك واعتلال النظام انكار كما أنكر قدرة الله تعالى على الظلم والكذب فقال لأبي الهذيل هذا الالزام لنا فما جوابك عنه فقال انا أقول إن الله تعالى قادر على أن يظلم ويكذب وعلى ان يفعل ما علم أنه لا يفعله فقالا له أرأيت لو فعل الظلم والكذب كيف يكون مكنون حال الدلائل التي دلت على أن الله تعالى لا يظلم ولا يكذب فقال هذا محال فقالا له كيف يكون المحال مقدورا لله تعالى ولم أحلت وقوع ذلك منه مع كونه مقدورا له فقال لأنه لا يقع الا عن آفة تدخل عليه ومحال دخول الآفات على الله تعالى فقالا له ومحال أيضا ان يكون قادرا على ما يقع منه الا عن آفة تدخل عليه فبهت الثلاثة فقال لهم بشر كل ما أنتم فيه تخليط فقال له أبو الهذيل فما تقول أنت تزعم أن الله تعالى يقدر ان يعذب الطفل أم تقول هذا يقول هذا يعنى النظام فقال أقول بأنه قادر على ذلك فقال أرأيت لو فعل ما قدر عليه من تعذيب الطفل ظالما له في تعذيبه لكان الطفل بالغا عاقلا عاصيا مستحقا للعقاب الذي أوقعه الله تعالى به وكانت الدلائل بحالها في دلالتها على عدله فقال له أبو الهذيل سخنت عينك كيف تكون عبادة لا تفعل ما تقدر عليه من الظلم فقال له المردار انك قد أنكرت على أستاذي فكرا وقد غلط الأستاذ فقال له بشر فكيف تقول قال أقول إن الله تعالى قادر على الظلم والكذب ولو فعل ذلك لكان إلها ظالما كاذبا فقال له بشر فهل كان مستحقا للعبادة أم لا ؟ فان استحقها فالعبادة