شرح
2 - في أنه هل يصح التعدي عن مورد نصوص الغرق والهدم إلى غيرهما من
الأسباب أم لا ؟ قيل بالأول .
واستدل له : بأن العلة في التوارث اشتباه التقدم والتأخر في الموت المستند إلى
سبب وهي موجودة في غير الأمرين ووجود العلة يستلزم وجود المعلول .
وأجيب عنه كما في المسالك : بمنع علية المذكور وأي دليل يدل عليها والمعلول
إنما هو الاشتباه بالأمرين المذكورين فجاز أن تكون العلة مختصة بذلك لأن مرجعها
إلى وضع الشارع انتهى .
ولكن يمكن أن يقال إن الظاهر بحسب المتفاهم العرفي كون العلة ما ذكر في
الاستدلال كما يشهد به فهم الراوي في الخبر الثالث والرابع من الأخبار المتقدمة فإن
فيهما حكم الإمام - عليه السلام - في خصوص المهدوم عليهم بثبوت ذلك وبعد سماع
الراوي منه اعترض على أبي حنيفة فيما حكم به في الغرقي الظاهر ذلك في أنه فهم منه
أن العلة هي الاشتباه والجهل بالسبق وهو بعينه موجود في الغرقى والإمام - عليه السلام - لم
يردعه عن فهمه بأن ذلك قياس باطل وأن ما ذكرت كان في المهدوم عليهم وما ذكره
أبو حنيفة فهو في الغرقي فكيف تقول أدخل أبو حنيفة على هذا شيئا بل أقره على
فهمه فهذه آية كون العلة المحتج بها قطعية .
ويؤيد ذلك : تفريع الاشتباه وعدم العلم بالسبق على ذكر الغرق والهدم في
النصوص الظاهر ذلك في أن المسؤول عنه ليس خصوص الغرق أو الهدم بل الكبرى
الكلية وهي ما لو جهل أيهما مات قبل صاحبه إذ لو كان المراد السؤال عن خصوص
الجهل بالسبق في الغرقى والمهدوم عليهم لكان يذكر ذلك بالواو لا بالفاء فالجواب
يكون عاما فالأظهر في النظر التعدي إلى الموت بأي سبب كان ومقتضى الاطلاق وإن
كان ثبوت ذلك في الموت من غير سبب إلا أنه خرج ذلك بالنص المعمول به بين