شرح
بناء على ما هو المختار من جريان الأصل في كل من مجهول التاريخ ومعلومه فإن
الموضوع للإرث حياة الوارث بعد موت المورث ولو لحظة وهي تحرز بالاستصحاب .
ودعوى أن التوريث متوقف على العلم بوجود الوارث ووارثيته فشرط
التوريث ليس مجرد الوجود والانتساب الواقعي فلا يثبت بالاستصحاب مندفعة : بأنه
لم يؤخذ العلم في الأدلة كي يشكل في قيام الاستصحاب مقامه بل العلم في المقام
طريقي محض وقيام الاستصحاب مقامه واضح حقق في محله ولكن يتعارض
الاستصحابان للعلم الاجمالي بعدم تأخر موت أحدهما الموجب للعلم بأنه لا ينتقل
إلى أحدهما المال من الآخر ولا يجوز لورثته التصرف فيه وهذا العلم الاجمالي مانع عن
جريان الاستصحابين .
وعلى ذلك فلا يحكم بوارثية كل منهما من الآخر وأيضا لا يحكم بعدم الوارثية
قطعا وانتقال المال إلى غيرهما إذ كما يشك في إرث كل منهما من الآخر يشك في إرث
غيره لهذا المقدار الذي يرثه على تقدير الحياة بعد موت المورث كان هو جميع المال أو
بعضه .
ودعوى أن شرط إرث الآخر كان هو المساوي أو الأبعد عدم العلم بوجود
الأقرب أو المساوي كما في المستند غريبة فإنه مشروط بعدم وجود الأقرب أو
المساوي نعم يكتفى في احراز ذلك بالأصل إن كان جاريا وفي المقام لا يجري بل إذا
علم بالتقدم أو التأخر ولم يحتمل التقارن يعلم اجمالا انتقال المال من أحدهما إلى
الآخر فالتقسيم بفرض كون ما كان لكل منهما قبل الموت له يخالف ذلك فلا بد من
المعاملة مع ميراث كل منهما في المقدار الذي ينتقل إلى الآخر على فرض حياته بعد
موت المورث معاملة المال المشتبه مالكه فإنه مشتبه بين أن يكون لورثة الآخرين أو
لمن مات معه وحكمه الصلح بالتنصيف كما حقق في محله .