شرح
إلى غير ذلك من النصوص وتمام الكلام في هذه المسألة بالبحث في جهات :
1 - إنه هل يكون هذا الحكم على وجه اللزوم أو الاستحباب ؟ الظاهر أنه
لا خلاف بينهم في كونه علي وجه الاستحباب لا اللزوم : لا لما في جملة من الكتب من أن المأمور به هو الاطعام والطعمة في اللغة بمعنى الهبة وهي غير الإرث بلا شبهة
فيكون مستحبا .
فإنه يرده : أولا : عدم ثبوت كون الطعمة بمعنى الهبة .
وثانيا : إن كونها هبة غير مستلزم لعدم الوجوب فمن الممكن أن تكون هذه
الهبة واجبة .
ولا لما قيل من أن فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعلم أنه على وجه الوجوب أو الاستحباب
والذي يجب علينا فيه التأسي هو ما علم كونه على سبيل الوجوب وهذا غير ثابت في
المقام .
فإنه يرده أن النصوص المتضمنة لاطعام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان لا يستفاد منها
الوجوب لكن بقية النصوص كصحيح عبد الرحمان وخبر إسحاق وغيرهما يستفاد
منها الوجوب وتكون قرينة على كون فعله صلى الله عليه وآله وسلم على وجه الوجوب اللهم إلا أن يقال إن
تلك النصوص غير متضمنة لكون السدس على وجه الطعمة بل ظاهرها كونه على
وجه الإرث .
وعليه فلمخالفتها لفتوى الأصحاب ومعارضتها مع ما تقدم يتعين طرحها
فأخبار الطعمة تنحصر فيما تضمن اطعام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو أعم من الوجوب .
فإن قيل : إن تلك الأخبار ظاهرة في الوجوب إذ من الضروري أنه لا يستحب
لأحد اعطاء مال الغير بدون رضاه .