شرح
إنما الكلام في أنه هل يحرم الصنف من الفقاع الذي لا يسكر منه كما صرح به في
الرياض والمستند وغيرهما وفي الرياض بلا خلاف بين الأصحاب بل عليه الاجماع في
كثير من العبارات كالغنية والسرائر والتحرير والقواعد والدروس والمسالك وغيرها من
كتب الجماعة أم لا يحرم كما في الجواهر قال : ويمكن إرادة المصنف ذلك .
وكيف كان فيشهد للأول : اطلاق النصوص المتقدمة وانصرافها إلى المتعارف
وهو ما كان مسكرا ولو كثيره لا وجه له .
نعم في صحيح ابن أبي عمير عن مرازم قال : كان يعمل لأبي الحسن - عليه السلام
- الفقاع في منزله قال ابن أبي عمير : ولم يعمل فقاع يغلى ( 1 ) ولذلك ذكر غير واحد
منهم الشهيد الثاني أنه إنما يحرم مع الغليان الذي هو النشيش الموجب للانقلاب .
ولكن : الظاهر عدم صدق الفقاع على ماء الشعير ما لم يغل ولم ينش
واستعمال المرازم الفقاع على ما كان يتخذ للإمام - عليه السلام - غير دال على كونه أعم
وعليه فإن فرض صدق الفقاع مع الغليان وإن لم يكن مسكرا كان مقتضى اطلاق
الأدلة حرمته .
أما صحيح علي بن يقطين عن الإمام الكاظم - عليه السلام - : عن شرب الفقاع
الذي يعمل في السوق ويباع ولا أدري كيف عمل ومتى عمل أيحل أن أشربه ؟ قال
- عليه السلام - : " لا أحبه " ( 2 ) فلا ينافي ذلك لأنه لا يدل على الكراهة المصطلحة بل يلائم
مع الحرمة ولذا نزله الأصحاب على التحريم .
ويمكن أن يقال : إن ماء الشعير بمجرد الغليان لا يوجب الاسكار بل صيرورته
مسكرا يتوقف على مضي زمان ولذا كتب - عليه السلام - في جواب الراوي وقد سأله عن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 39 من أبواب الأشربة المحرمة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 39 من أبواب الأشربة المحرمة حديث 3 .