تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
فيدور الأمر بين تقييد اطلاق الآية وحملها على خصوص المبيت عندها أو حمل الأمر فيها على الاستحباب والمتيقن هو الثاني سيما وأن الأول مستلزم لتخصيص الأكثر اللهم إلا أن يقال إنه على ما هو الحق من خروج الوجوب والاستحباب عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه . وأن الأمر في الموردين استعمل في معنى واحد وإنما ينتزع الوجوب والاستحباب من ورود الترخيص في ترك المأمور به وعدمه ظاهر الآية وجوب كل ما هو معاشرة بالمعروف وقد دل الدليل على عدم وجوب جملة من مصاديقها فيحكم بالاستحباب فيها ولم يدل دليل على عدم وجوب المبيت عندها فيبقى على وجوبها . مع أنه يرد على الشهيد ( قده ) : أنه على ما أفاده لا يمكن الاستدلال بالآية على وجوب القسمة في الجملة مع أنه - قده - كغير استدل بها له . ومن الآيات قوله تعالى : ( فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ) ( 1 ) بتقريب أنه يدل على عدم جواز الميل إلى تقديم إحدى الزوجتين حتى تكون الأخرى كالمعلقة لا ذات بعل ولا مطلقة فيدل على تحريم الميل لأجل العلة المذكورة وهي أن تذرها كالمعلقة ولا ريب في تحقق هذه الغاية في ترك القسمة ابتداء فيتحقق التحريم . وفيه : إن تحقق الغاية في ترك القسمة ابتداء مع الايناس بها والانفاق عليها وتحسين الخلق والاستمتاع بالنهار وما شاكل ممنوع كما لا يخفى . ومنها قوله تعالى : ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع ) ( 2 ) بتقريب أنه يدل على جواز الهجرة في المضاجع مع خوف النشوز فيدل بمفهومه على عدم جواز مع عدم خوف النشوز .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 129 . ( 2 ) سورة النساء آية 34 .