كتاب النكاح
شرح
كتاب النكاح
وقد اختلفت كلماتهم في أنه حقيقة في الوطء ، أو العقد ، أو فيهما ، أو مجاز فيهما ،
على أقوال . فعن جماعة من اللغويين والفقهاء اختيار الأول ، بل عن المختلف الاجماع
عليه . وعن الراغب وجمع آخرين وفي المستند اختيار الثاني ، وذهب جمع من الفقهاء
إلى أنه للعقد شرعا ، بل عن الحلي نفي الخلاف فيه ، وعن ابن فهد والشيخ والفخر
الاجماع عليه . وعن الزجاج اختيار الثالث ، وفي الرياض : وهو الظاهر من غيره . وعن
المصباح المنير اختيار الرابع ، بدعوى أن أصله الضم والاختلاط والغلبة .
ولكن الظاهر عدم تمامية شئ مما أفادوه في المقام ، بل الحق أنه اسم للمعنى
الاعتباري المنشأ باللفظ أو الفعل ، نظير سائر أسام المعاملات . توضيح ذلك : إنه لا
اشكال في أن النكاح من مقولة المعنى لا اللفظ وإلا لم يعقل انشائه باللفظ ، كما لا
اشكال في أنه ليس اسما للوطء ، ولذا لا يستقبح ذكره ومنشأ باللفظ وغير ذلك من
القرائن ، فهو اسم لذلك الأمر الاعتباري الثابت قبل الشرع ، وقد أمضاه الشارع
وأضاف إليه قيودا .
وحيث إن كل أمر اعتباري لا بد وأن يكون أصله أمرا مقوليا حقيقيا ليعتبر
ذلك الأمر ، فنقول : إن الظاهر كون أصل النكاح - أي المعنى المقولي الذي يعتبر هو
الضم يقال تناكحت الأشجار إذا انضم بعضها إلى بعض ، فكان كل واحد من الرجل
والمرأة فرد ، فإذا تزوج أحدهما بالآخر صار زوجا بضم الآخر إليه ، ولعل استعماله في
الوطء من قبيل الكناية وبهذا الاعتبار كما في لفظ الجماع ، بل قيل إن أسماء الجماع
كلها كنايات لاستقباحهم تعاطيه .