تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

كتاب النكاح

شرح
كتاب النكاح وقد اختلفت كلماتهم في أنه حقيقة في الوطء ، أو العقد ، أو فيهما ، أو مجاز فيهما ، على أقوال . فعن جماعة من اللغويين والفقهاء اختيار الأول ، بل عن المختلف الاجماع عليه . وعن الراغب وجمع آخرين وفي المستند اختيار الثاني ، وذهب جمع من الفقهاء إلى أنه للعقد شرعا ، بل عن الحلي نفي الخلاف فيه ، وعن ابن فهد والشيخ والفخر الاجماع عليه . وعن الزجاج اختيار الثالث ، وفي الرياض : وهو الظاهر من غيره . وعن المصباح المنير اختيار الرابع ، بدعوى أن أصله الضم والاختلاط والغلبة . ولكن الظاهر عدم تمامية شئ مما أفادوه في المقام ، بل الحق أنه اسم للمعنى الاعتباري المنشأ باللفظ أو الفعل ، نظير سائر أسام المعاملات . توضيح ذلك : إنه لا اشكال في أن النكاح من مقولة المعنى لا اللفظ وإلا لم يعقل انشائه باللفظ ، كما لا اشكال في أنه ليس اسما للوطء ، ولذا لا يستقبح ذكره ومنشأ باللفظ وغير ذلك من القرائن ، فهو اسم لذلك الأمر الاعتباري الثابت قبل الشرع ، وقد أمضاه الشارع وأضاف إليه قيودا . وحيث إن كل أمر اعتباري لا بد وأن يكون أصله أمرا مقوليا حقيقيا ليعتبر ذلك الأمر ، فنقول : إن الظاهر كون أصل النكاح - أي المعنى المقولي الذي يعتبر هو الضم يقال تناكحت الأشجار إذا انضم بعضها إلى بعض ، فكان كل واحد من الرجل والمرأة فرد ، فإذا تزوج أحدهما بالآخر صار زوجا بضم الآخر إليه ، ولعل استعماله في الوطء من قبيل الكناية وبهذا الاعتبار كما في لفظ الجماع ، بل قيل إن أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم تعاطيه .