شرح
وقد يستدل بأخبار المواقيت للقول الثاني بدعوى : أنها تدل على أن المار على
كل ميقات له أن يحرم منه
وفيه : أنها مختصة بالنائي العابر على الميقات إلى مكة ولا تشمل المقام
ودعوى : أن المأخوذ في تلك الأخبار من أتى على الميقات وعند وصول المجاور
إلى الميقات يصدق عليه أنه أتى عليه فيكون ميقاتا له مندفعة أولا : بأن محل الكلام
أنه قبل أن يأتي عليه ماذا وظيفته هل الاتيان على كل ميقات أو ميقات خاص أو
أدنى الحل ؟ فإن قلنا بأن الواجب هو الخروج إلى ميقات خاص لم يجز الخروج إلى
غيره ، وثانيا : أن المتبادر من الاتيان عليه المرور به وهو لا يصدق على الواصل إلى
أحد المواقيت من مكة
وفي الحدائق : الاستدلال للقول الأول : بالأخبار الدالة على أن من دخل مكة
ناسيا للاحرام أو جاهلا به : فإنه يجب عليه الخروج إلى ميقات أهل أرضه كصحيح
الحلبي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم
فقال : يرجع إلى ميقات أهل بلده الذي يحرمون منه فإن خشي أن يفوته الحج فليحرم
من مكانه وإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ( 1 ) ونحوه غيره بدعوى : أنها
تدل على أن الجاهل والناسي يجب عليهما الرجوع إلى ميقات بلدهما وما ذاك
إلا من حيث إن الواجب على الآفاقي الخروج إلى مهل أرضه ، والظاهر أن خصوصية
الجهل والنسيان غير معتبرة وإن وقع السؤال عن ذلك
ولكن يرد عليه : أن التعدي عن مورد النص يتوقف على إحراز المناط ومجرد
عدم تعقل الخصوصية لا يكفي بل لا بد وأن يتعقل عدم الخصوصية وحيث إنا نحتمل
هامش
( 1 ) الوسائل باب 14 من أبواب المواقيت حديث 7