أوراق اليانصيب
وهي أوراق تبيعها شركة بمبلغ معيّن ، وتتعهّد بأن تقرع بين المشترين ، فمن
أصابته القرعة تدفع له مبلغاً بعنوان الجائزة ، فما هو موقف الشريعة من هذه العمليّة وتخريجها الفقهي ، وهو يختلف باختلاف وجوه هذه العمليّة .
الأوّل : أن يكون شراء البطاقة بغرض احتمال إصابة القرعة باسمه والحصول على الجائزة ، فهذه المعاملة محرّمة وباطلة بلا إشكال ، فلو ارتكب المحرّم وأصابت القرعة باسمه ، فإن كانت الشركة حكوميّة فالمبلغ المأخوذ منها مجهول المالك ، وجواز التصرّف فيه متوقّف على إذن الحاكم الشرعي أو وكيله ، وإن كانت أهليّة جاز التصرّف فيه ; إذ الشركة راضيّة بذلك ، سواء أكانت المعاملة باطلة أم صحيحة .
الثاني : أن يكون إعطاء المال مجّاناً وبقصد الاشتراك في مشروع خيري لا بقصد الحصول على الربح والجائزة ، فعندئذ لا بأس به ، ثمّ إنّه إذا أصابت القرعة باسمه ، ودفعت الشركة له مبلغاً ، فلا مانع من أخذه بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله إن كانت الشركة حكوميّة ، وإلاّ فلا حاجة إلى الإذن .
الثالث : أن يكون دفع المال بعنوان إقراض الشركة بحيث تكون ماليّتها له محفوظة لديها ، وله الرجوع إليها في قبضه بعد عمليّة الاقتراع ، ولكنّ الدفع المذكور مشروط بأخذ بطاقة اليانصيب على أن ترفع الشركة له جائزة عند إصابة القرعة باسمه ، فهذه المعاملة محرّمة ; لأنّها من القرض الربوي .
فقه المصارف والنقود — صفحة 531
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٣١