بعض آخر حلاًّ لدفع محذور الربا فيهما بأنّ ماهيّة القرض لم تقصد ، وأنّ قصد المتعاقدين هو ماهيّة التأمين ، وقد ذكرنا سابقاً أنّ الضابط في الحيل الشرعيّة هو اختلاف الماهيّات المنشأة - وإن اتّحدت نتائجها - لا اختلاف مجرّد الألفاظ . والمفروض في المقام هو الوحدة بحسب التحليل الماهوي .
التنبيه الثاني : في التأمين التبادلي أو تأمين المشترك
وحقيقته أنّ يشترك جماعة في وضع رأس مال بينهم على أن يستثمر رأس المال ويكون جبر خسارة كلّ من الأعضاء المتشاركين من رأس المال المزبور ، الخسارة التي تحدث له في الأموال الاُخرى الخاصّة به ، دون الخسارة التي تحدث في المال المشترك بسبب التجارة .
وهذا التعاقد صحيح ; لأنّ حقيقته شركة ومضاربة من الأطراف ، وتسمّى الشركة في المضاربة أو الشركة على نحو المضاربة ، ولا إشكال في اشتراط الضمانين المزبورين .
أمّا الأوّل : فإنّه نحو من التأمين ، وأمّا الثاني : فبناءً على أنّ ضمان رأس مال المضاربة إذا كان من ضمان الفعل فإنّه لا يوجب قلب الماهيّة إلى القرض ، لكن تقدّم الإشكال في ذلك للنصّ ولمقتضى القاعدة ، فلاحظ .
التنبيه الثالث : ترامي التأمين
قد يقوم الضامن لجبر الخسارة بعوض - وهو شركة التأمين - بتأمين نفسه عند ضامن آخر أكثر قدرة في المال ، وذلك إذا كانت شركة التأمين الاُولى تتوقّع الإفلاس ، فتضطرّ إلى تأمين نفسها عند شركة تأمين أكبر ، وهذا من قبيل ترامي العقود الصحيحة ، غاية الأمر تكون شركة التأمين الثانية ضامنة على تقدير إفلاس شركة التأمين الاُولى لا على تقدير إفلاس وخسارة المتعاملين مع شركة التأمين الاُولى ، فالمعلّق عليه مختلف .
فقه المصارف والنقود — صفحة 475
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٧٥