نعم ، لو مات المؤمّن له خلال تلك المدّة فإنّ شركة التأمين ملزمة بدفع مقدار ديته لورثته ، ولكنّ الجهة السابقة في هذا التأمين ملحوظة أيضاً .
والتأمين على الممات هو أن يدفع المؤمَّن له أقساطاً فتدفع شركة التأمين بعد موته كلّ الأقساط وزيادة إلى الورثة .
وإذا كان حقيقة هذين التأمينين كما تقدّم ، فهما أقرب بالقرض الربوي ; لأنّ ما يدفع من أقساط يسترجع مع الزيادة ، فلا تكون الأقساط في مقابل الضمان ; إذ لا يقرّر فيهما ضمان لجبر الخسارة واسترجاع ما دفع وزيادة بعد انتهاء المدّة مفروض فيهما على كلّ تقدير ، وبالتالي فتنطبق ماهيّة القرض الربوي من ضمان نفس المدفوع مع الزيادة .
وكذلك الحال في التأمين على التقاعد ، فإنّ الموظّفين يقتطع من اُجرتهم كلّ شهر مقداراً يدفع لشركة التأمين ، وبعد تقاعدهم يسترجعون ما دفعوه وزيادة بنحو نجومي كلّ شهر بنحو اُجرتهم في زمن التوظيف السابق ، فعلى تقدير كون هذا التأمين بهذه الصياغة فالزيادة ربويّة لا محالة .
ولو اُريد استبدال هذه الموارد من التأمين بالهبة المعوضة فلا يخلو من إشكال أيضاً ، وإن كان قد تقدّم صحّة الهبة المعوضة كبديل ، ووجه الفرض بين ما تقدّم وهذه الموارد أنّ التعويض في ما تقدّم لم يكن منجّزاً ، بل هو معلّق على تقدير الخسارة بخلافه في المقام ، فإنّه منجّز بانتهاء المدّة ، فلا يكون هناك افتراق ماهوي بين الهبة المعوضة والقرض الربوي ، والاختلاف يكون بمجرّد الألفاظ .
هذا إذا كان شرط التعويض في الهبة المعوضة بنحو شرط النتيجة ، وأمّا إذا كان بنحو شرط الفعل فهو وإن كان دافعاً للإشكال المزبور على القول بأنّ أثر شرط الفعل تكليفي محض ، إلاّ أنّ الأصحّ - كما تقدّم - إيجاب الشرط مطلقاً للاستحقاق الوضعي .
هذا ، وقد ذكر البعض أنّ تأمين التقاعد لا يشتمل على الزيادة ، بل هو مجرّد
استرجاع ما اقتطع واُخذ منه ، وعلى تقدير كونه كذلك فيندفع محذور الربا ، وذكر
فقه المصارف والنقود — صفحة 474
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٧٤