بأن يقوم المستفيد بعمليّة بيع هذا النقد بثمن في ذمّته مع اختلاف العملة ، وأمّا مع اتّحاد العملة فهو بيع - خلافاً للسيّد الخوئي - ولكن لدينا تأمّل آخر ذكرناه سابقاً ، فمن ذلك يبقى الإشكال في اتّحاد العملتين بين الموقّع والمستفيد .
ويمكن حلّ ذلك الإشكال بالطريق التالي : أنّ المستفيد حيث يريد الأموال من طريق الكمبيالة الصوريّة لكي يشتري بها شيئاً هو محلّ حاجته ، فيستطيع أن يشتري بثمن الكمبيالة الصوريّة الأشياء التي يريدها وتلك الأشياء تقع في ملك الموقّع ثمّ يبيع تلك الأشياء لنفسه قبال القيمة المذكورة في الكمبيالة بقدر الأجل المذكور في الكمبيالة ، فترجع إلى الموقّع تلك القيمة الاسميّة في الكمبيالة والصكّ .
ودعوى الماتن ( رحمه الله ) أنّ هذه الطريقة قليلة الفائدة في غير محلّه ، بل كثيرة الفائدة لجريانها ولو كانت العملتان متّحدتين .
أمّا الصورة الثانية
إذا لم يمكن للموقع أموال في البنك ، إلاّ أنّ له اعتباراً عند البنك ، فيجوز بيع الكمبيالة ; لأنّ البنك عندما يفتح الحساب لموقع الكمبيالة ويعطيه الاعتبار مقتضاه الإذن للموقّع أن يقترض من ذمّته ، أي يتملّك من ذمّته ، فيكون الموقّع مأذوناً ، وهو أيضاً يأذن للمستفيد أن يتعامل على ذمّة البنك ، وبالتالي فبيع المستفيد الكمبيالة هو بيع في ذمّة البنك من قِبل المأذون عن البنك في التعامل على ذمّة البنك ، والبنك ليس مديناً للموقّع ، ولكن أذن له في التعامل على ذمّته ، وحيث أنّ البيع على ذمّة البنك فيدخل العوض في ملكه .
وأمّا الصورة الثالثة
إذا لم يكن للموقّع مال ولا اعتبار في البنك ، فلا يتحقّق البيع ; لأنّه لا شيء في البين كما لم يأذن البنك في التعامل على ذمّته .
إلاّ أن يقال : إنّ هذا البيع ليس هو بيع الكمبيالة حقيقة ، وإنّما هو بيع الذمّة ، أي يأذن الموقع للمستفيد في التعامل على ذمّة نفسه والصكّ سند على الدين ، وما في ذمّة
فقه المصارف والنقود — صفحة 430
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٣٠