تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المصارف والنقود — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ولو لم يكن بنحو المشارطة الضمنيّة بقرينة مورد نزول الآية والنصوص الكثيرة المبطلة للمشارطة المبتدأة غير الضمنية على الربا الواقعة لاحقاً بتعاقد مستأنف عند مطالبة الدائن دينه من المدين . ومن ثمّ استشكلنا في الإقراض فيما لو دفع جعلاً مقابل عملية الاقراض بأن يقول : « من أقرضني كذا فله كذا » ، حيث ذكرنا أنّ الاقراض وإن كانت له ماليّة ولكن ماليّته ليست وراء ماليّة المال الذي يُقرض . ومن ثمّ أبطلوا الإجارة الواقعة على الزيادة الربويّة المقابلة بالإقراض ; لأنّ الفائدة على المدّة زيادة على المقروض ، ومن ثمّ يصحّ التعبير بأنّ الربا الديني باطل في كلّ العقود ، بخلاف الربا الكيلي والوزني ، فقد وقع الخلاف في كونه مخصوصاً بالبيع أو في كلّ العقود ، فالقائلين بالتعميم يبطلون التفاضل في الكيل أو الوزن في العوضين ، سواء كان بعنوان الصلح أم بعنوان أي معاوضة خاصّة اُخرى ، وكذلك الحال في الربا الديني ، فإنّه باطل وجد في مفاد أي عقد من العقود . والربا هو زيادة في مقابل إنساء الأجل لدين سابق - ولو رتبة - على المشارطة الربويّة بحيث يكون متعلّق المشارطة أو ذلك التعاقد هو ذلك المفاد ، فالتصوير المذكور لا يخلو من تأمّل ( 1 ) . فالصحيح التوجيه بالوجه السابق من أنّ الجعالة تقع للخدمة بزيادة .
هامش
( 1 ) والظاهر من آخر التقرير أنّ الحلّي ( رحمه الله ) أبدى نوعاً من الرجوع عن هذا الوجه .
فقه المصارف والنقود — صفحة 388 | الشيخ محمد السند / الشيخ مصطفى الإسكندري