ألفاً بألف » مثلاً ؟ فهذا التشديد لا يتناسب بشكل من الأشكال مع الوصول إلى نفس الواقع المالي الاقتصادي .
الإشكال الثاني
إنّه قد وردت في الآيات والأخبار علل لتحريم الربا ، وأنّ هذه العلل موجودة
في تلك الحيل ، فالحرمة موجودة فيها أيضاً ، فمن العلل المذكورة في الآيات ما ورد في سورة البقرة في آية 279 من أنّه ظلم .
والآيات التي قبلها تحثّ على الإنفاق والكسب الحلال ، وتبيّن الفرق بين وعد الله سبحانه وتعالى ووعد الشيطان ، وأنّ الإنفاق والصدقات التي يبذلها الإنسان المؤمن للفقراء لا تخفى على الباري سبحانه ، بل أنّ صدقة السرّ أفضل عند الله من صدقة العلن .
ثمّ تذكر في الآيات المتتالية حرمة الربا وشدّة العذاب وأنّه حرب مع الله ورسوله . ثمّ تعلّل حرمة الربا بالظلم ، وهو حرام * ( وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ) * ( 1 ) فإنّ الشارع يعتبر أنّ الزيادة على رؤوس الأموال - ولو بإعطائها للتأجيل - ربا ، وأنّها من الظلم المحرّم .
ويمكن أن يقرب هذا المعنى بالتعبير المالي الاقتصادي ; وذلك أنّ المقرض عندما يعطي ( 100 ) دينار للمقترض على أن يسترجعها بزيادة بعد شهر - مثلاً - فهذه الزيادة حقّ المقترض الذي اكتسبها بجهده في تحصيل المال والمعاش ، فأخذ المقرض تلك الزيادة يكون من دون مقابل ، وهو ظلم على المقترض .
وفي صحيحة محمّد بن قيس الواردة في باب المضاربة ما يدلّ على هذا المعنى :
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 279 .