تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المصارف والنقود — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) * ( 1 ) فتدبير اُمور العامّة هي حقّ اختصاص لله تعالى ، ومن ثمّ للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن ثمّ للأوصياء ( عليهم السلام ) . وعلى ذلك فلو فرض وجود الحكومة منتخبة من قِبل جميع الاُمّة بحيث كان اختيار تلك الحكومة تمام خيار الحرية للنّاس لما أوجب ذلك مشروعيّة ونفوذ تصرّفات تلك الحكومة . مسألة 5 : لا يجوز إيداع المال فيه بعنوان التوفير بشرط الحصول على الربح والفائدة لأنّه ربا ( 2 ) ، ويمكن التخلّص منه بإيداع المال بدون شرط الزيادة بمعنى أنّه يبني في نفسه على أنّ البنك لو لم يدفع له الفائدة لم يطالبها منه ، فلو دفع البنك له الفائدة جاز له أخذها بعنوان مجهول المالك بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله ( 3 ) . ومن هنا يظهر حال البنك المشترك ، فإنّ الأموال الموجودة فيه داخلة في مجهول المالك ، وحكمه حكم البنك الحكومي . إن حكم الماتن على البنك المشترك بمجهول المالك يعزّز الإشكال الذي ذكرناه سابقاً من أنّ البنوك الأهليّة حتّى الأجنبيّة في أيّة دولة أموالها مشتركة مع الأموال الحكوميّة ; إذ لا يمكن أن تعزل نفسها عن حركة المال بينه وبين البنك المركزي فتختلط الأموال ، فالبنك الأهلي مشترك وحكمه حكم المشترك ، إلاّ أنّ الماتن لم يساو بينهما . وتوضيح ذلك : أنّ اليد المتولّية في البنك المشترك ليست هي يد المالك المحضة ، بل هي يد مشتركة ( يد مالكة ويد الحكومة الوضعيّة ) ، وهي يد لا ولاية
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 55 . ( 2 ) الكلام هو الكلام في البنك الأهلي طبعاً ، ولا يجوز أخذ الزيادة حتّى بناءً على صحّة التفرقة بين البنك الأهلي والحكومي . ( 3 ) للدليل المذكور في المسألة 2 .