ليست شرعيّة ، وإن كانت شرعيّة بحسب القانون الوضعي أم ليست شرعيّة بحسبهما .
وبالتالي فتصرّفات البنك الحكومي أو أي مؤسّسة وشركة حكوميّة في الأموال حكمه حكم تصرّفات الدولة لا تفكيك بينهما ، وإن كانت تلك العناوين قابلة لأن تتملّك كما هو الحال في بيت مال المسلمين ، فإنّه لم ينازع أحد من الفقهاء في مالكيّته ، وإنّما اختلف في نفوذ تصرّفات الحكومة والدولة غير الشرعيّة في أمواله ، وبالتالي اختلاطهم مع أموال آحاد المالكين من النّاس . فمنهم من بنى على مجهول المالك لعدم نفوذ تصرّفات الدولة لا لعدم مالكيّة بيت مال المسلمين ولا لعدم مالكيّة العناوين الاُخرى ذات الشخصيّة الحقوقيّة ( = الشركات والمؤسّسات ) ، ومنهم من بنى على نفوذ تلك التصرّفات تسهيلاً من المعصوم ، الوليّ الحقيقي لعامّة المؤمنين وحفظاً للنظام الاجتماعي عن الهرج والمرج ( 1 ) لا لشرعيّة تلك الدول غير المنصوبة من قِبل الشارع .
فالكلام ليس في مالكيّة العنوان ولا في مالكيّة الحكومة كي يتخلّص من الورطة المزبورة بتصوير عنوان المالك ، بل أنّ ذلك أمر مفروغ عنه ، وهو بيت مال المسلمين ( = الخزينة الوطنيّة ) والعناوين الطوليّة الاُخرى ، كما أنّ عدم ملكيّة الدولة للأموال أمر مفروغ عنه بين القولين ، وإنّما الكلام في ملكيّتها للتصرّفات في الأموال ، أي نفوذ تلك التصرّفات . هذا أوّلاً .
وثانياً : أنّ مشروعيّة الحكومة والدولة في مذهب الإماميّة منحصرة في الولاية النيابيّة عن المعصوم ، وليس التوكيل والوكالة عن الاُمّة موجباً لمشروعيّة الحكومة ; لأنّ ولاية الأمر ليست بيد الاُمّة والناس ، وإنّما هي بيد الله * ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ ) * ( 2 ) * ( الْوَلاَيَةُ للهِ الْحَقِّ ) * ( 3 ) * ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ
هامش
( 1 ) لاحظ كتاب ملكيّة الدول الوضعيّة .
( 2 ) سورة الأنعام 6 : 57 . سورة يوسف 12 : 40 و 67 .
( 3 ) سورة الكهف 18 : 44 .