واُخرى يشترط البنك على المقترض أن يؤمّن الأخير على القرض لمصلحة البنك بحيث يكون المؤمّن هو المقترض غير أنّ التأمين لمصلحة المقرض .
وعلى هذا فاُجرة التأمين لا تدخل في ملك البنك ، بل تدخل في ملك شركة التأمين رأساً من المقترض .
ولو فرض أنّ المقترض يدفعها إلى البنك فهو يدفعها إليه بوصفه وكيلاً عن المقترض في الاتّفاق مع شركة التأمين ودفع الاُجرة إليها .
وعلى هذا فلا يكون البنك قد اشترط على المقترض مالاً لنفسه زيادة على المبلغ المقترض ، وإنّما اشترط عليه ضمان القرض من قِبل شركة التأمين ، فهل يكون مجرّد اشتراط هذا الضمان مؤدّياً إلى ربويّة القرض أم لا » ( 1 ) .
والحاصل : أنّ البنك يشترط على كلّ مقترض أن يؤمّن دينه أو يأتي بضامن لتسديد دينه ، وهذا لا إشكال فيه ، فإنّه ليس من اشتراط الفائدة ، بل هو اشتراط الضامن .
ومن حقّ الدائن أن يشترط الكفيل أو الضامن أو الرهن . غاية الأمر الضمان في العصر الحديث ليس هو الضمان بالمعنى المعروف - أي انتقال الدين من ذمّة إلى ذمّة اُخرى - وإنّما الضمان الموجود على صعيد المؤسّسات والأفراد هو التأمين ، فحينئذ البنك يشترط على المقترض أن يؤمّن دينه ، فللبنك الحيطة على المال الذي اقترضه ، فإذا لم يدفعه يأخذه البنك من شركة التأمين .
ومن الواضح أنّ هذا الحلّ بهذا المقدار لا إشكال فيه من حيث إنّ للمقرض أن يستوثق من المقترض على دينه إمّا بالرهن أو الضمان أو غيرهما .
غاية الأمر حيث إنّ الضامن في ما نحن فيه - وهو شركة التأمين - لا تقبل التأمين إلاّ إذا دفع إليها مال ، فهذا التأمين ليس مجانياً ويكون دفع المال من المقترض ، فهو مضافاً إلى أصل الدين يدفع مالاً زائداً ، فيقع الشكّ في أنّها فائدة ربويّة أم لا ؟
هامش
( 1 ) البنك اللا ربوي / 180 - 181 .