وسوف يختار المقترض الأمر الثاني .
وفي الواقع أنّ هذا الوجه هو الذي جوّزنا للبنك على أساسه أن يأخذ عمولة على التحويل » ( 1 ) .
وبالجملة لا مانع من أن نقول : إنّ الزيادة إنّما تؤخذ في مقابل إسقاط حقّ المكان - الثابت للمقرض - وكلّ زيادة لا تؤخذ مقابل الدين أو التأجيل ، وإنّما هي مقابل شيء آخر له ماليّة ، لا مانع منه .
وقبل الدخول في البحث عن دليل تلك القاعدة الكلّية ، نلفت إلى أنّ السيّد الشهيد ( رحمه الله ) اعترف بأنّ لهذا الحقّ - وهو حقّ تقاضى أخذ الدين في بلد الإقراض - ماليّة ، ومن المعلوم أنّ ماليّته من القسم الثالث من الماليّات التي تقدّمت . فهذا اعتراف منه بهذا القسم مع أنّه أنكر وجود تلك الماليّة في ما سبق في الجعالة .
قاعدة في أنواع الزيادة المحرّمة في الربا
هل تكون حرمة أخذ الزيادة في الديون مطلقة أو مشروطة بأخذها على التأجيل ؟ بمعنى أنّ الزيادة المأخوذة على الأجل حرام فقط أو مطلق أخذ الزيادة في الديون ؟
قد يقال : على مقتضى القاعدة إنّ أخذ الزيادة بسبب الشرط جائز ، لولا أدلّة تحريم الربا ; لعموم : « المؤمنون عند شروطهم » و * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 2 ) ، ولكن وردت الأدلّة الاُخرى وحرّمت الربا .
والربا وإن كان في اللغة هو مطلق الزيادة ، إلاّ أنّه في الاصطلاح الشرعي يستعمل في خصوص الزيادة المأخوذة على الأجل ، فحينئذ لا تشمل أدلّة الحرمة مطلق الزيادة .
والمعروف في الفتاوى أنّ كلّ قرض يجرّ نفعاً بالاشتراط فهو حرام ، ولا يصحّ
هامش
( 1 ) البنك اللا ربوي / 171 - 172 .
( 2 ) سورة المائدة 5 : 1 .