الحيلة الخامسة
أخذ الزيادة مقابل إسقاط حقّ الوفاء في مكان خاصّ
ذكرها الشهيد الصدر ( رحمه الله ) أيضاً وهي : « تختصّ ببعض القروض ، وهو ما إذا كان
من قبيل القروض التي تُدفع إلى المدين خارج البلاد . . . فمثلاً :
قد يتقدّم شخص إلى البنك في بغداد طالباً منه أن يزوّده بخطاب إلى وكيله في الهند يأمره فيه بإقراضه مبلغاً معيّناً من المال ، فيزوّده البنك ، بهذا الخطاب ، ثمّ يقدّمه الشخص إلى الوكيل في الهند ويقترض بموجبه المبلغ المحدّد .
وعقد القرض هذا وقع في هذا المثال في الهند ، ومن حقّ المقترض - بمقتضى إطلاق عقد القرض - إلزام المقترض بالوفاء في نفس مكان القرض ; لأنّ مكان وقوع القرض هو الأصل في مكان الوفاء بمقتضى الإطلاق ، وعليه فيكون من حقّ البنك أن يطالب مدينه بالوفاء في نفس المكان الذي تمّ فيه إقراضه عن طريق وكيله في الهند ، غير أنّ المدين غير مستعدّ لذلك ، فإنّه يريد الوفاء في العراق حالة رجوعه من سفره لا في الهند ، فيمكن للبنك في هذه الحالة أن يطالب بمقدار الفائدة لا بإزاء المال المقترض ، بل بإزاء تنازله عن الوفاء في ذلك المكان المعيّن ، وليس هذا رباً ; لأنّ البنك في الواقع قد أقدم على الاقراض مستعدّاً لقبول نفس المبلغ إذا دفع له في نفس المكان ، وإنّما يطالب بالزيادة لقاء تنزّله عن المكان ، فيكون المقترض بين أمرين :
فأمّا أن يقتصر على دفع نفس المبلغ على أن يدفعه في نفس المكان الذي وقع فيه القرض .
وأمّا أن يدفع زيادة عليه لقاء إسقاط الدائن حقّه في الوفاء في المكان المعيّن ،
فقه المصارف والنقود — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٥٤