وأصل الرشوة هو بذل المال مقابل العمل .
وفي القاموس : الرشوة ; الجُعل .
فهي في الواقع نوع من الجعالة ، لا سيّما في المقام لوجود شرط ( على أن يتحوّل ) ، وليس التمليك مطلقاً ، بل معلّق على شرط وهو مقتضى ماهيّة الجعالة من تعليق الجعل على إتيانها .
والفرض أنّ المستأجر لم ينشأ صيغة القبول ، وإنّما إذا أتى بعمل فيستحقّ المال فهي جعالة ، سواء قلنا بأنّ الرشوة حقيقة في الجعالة الخاصّة ، أم أنّها في هذا المقام استعملت في الجعالة ، وهذا واضح .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ الإقراض عمل نشأت ماليّته من ناحية القانون ، فهذا الإنشاء مملّك ببناء العقلاء ، والشارع أيضاً أمضى تلك الماليّة ، فإذن يصحّ جعل الجعالة على الإقراض فيقول : « من يقرضني فله كذا » .
فهذا الحلّ الثالث صحيح كبروياً ولا غبار عليه صغرويّاً . غاية ما في الباب أنّ هذا الحلّ غير نافع للبنوك الربويّة ; لأنّ قانون الربا عند الربويّين هو ازدياد نسبة الربح إذا ازدادت المدّة الزمنيّة لتسديد الدين من جانب المدين .
والجعالة لا تؤدّي ذلك ، ففي الجعالة مقدار معيّن من المال لا يزيد ولو ازداد التأخير ، فزيادة المدّة الزمنيّة للتسديد لا تؤثّر في زيادة المنفعة ، والبنوك الربويّة تريد حلولاً بديلة عن الربا بحيث توصلهم إلى نتائج الربا من حيث الربح ، وهذا الحلّ ليس كذلك .
بقي الإشكال الثالث ، وهو الذي أورد على القائلين بعدم صحّة بيع الميتة والأعيان النجسة ، بل بصحّة بيع حقّ الاختصاص فيهما ، من أنّ مؤدّى البيعين متّحد .
وتنقيح الحال في ذلك يقع في مقامين :
فقه المصارف والنقود — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٤٣