فيظهر من الآيات والروايات الصحيحة عدّة علل لتحريم الربا .
الأولى : ترك اصطناع المعروف ، وهو القرض الذي هو نوع إعانة وتكافل اجتماعي .
الثانية : الفساد وبوار التجارات والأنشطة الماليّة تواكلاً على قناة الربا ونزوعاً إليه ، فيعزف عن الحركة الماليّة التي هي الشريان الدموي التي بها حياة الاجتماع البشري ، حيث إنّ الإنسان مدني اجتماعي بالطبع ، محتاج إلى مداولة الخدمات بينه وبين بني جنسه .
الثالثة : الظلم وتلف وفناء الأموال ، فإنّ الدين إذا كان إستهلاكيّاً أو استثماريّاً ولم يكتب للمديون النجاح والربح وعجز مدداً زمنيّة عن الدفع ، فإنّ تضاعف الربا يؤدّي إلى استئصال الوجود المالي للمديون من رأس .
وروى الصدوق بسنده عن الصادق ، عن آبائه ( عليهم السلام ) في مناهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « أنّه نهى عن أكل الربا ، وشهادة الزور ، وكتابة الربا ، وقال : إنّ الله لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه » ( 1 ) .
وفي صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهداه فيه سواء » ( 2 ) .
فيظهر من هذه الروايات أنّ موظّفي البنوك الربويّة ممّن يرتكب كتابة الفوائد أو محاسبتها أو أخذها واستلامها من الزبائن ، وكذلك موثّقي سندات القروض الربويّة وفوائدها كلّ أولئك ممّن يشترك في ارتكاب حرمة الربا المغلظة ، سواء كالآكل للربا ، وسواء كان أولئك موظّفي المصارف أو المؤسّسات ماليّة أو تجاريّة أخرى تتعاطى أخذ الربا على الديون .
ومع هذا النداء القرآني المدوّي ، والوعيد المغلظ الدالّ على ثبات الحكم وتأبيده ،
هامش
( 1 ) ب 4 / أبواب الربا / 3 .
( 2 ) ب 4 / أبواب الربا / 1 .