جمعت بيني وبين أعدائك في النار لأخبرنهم اني كنت لك محبا ، واني
كنت أشهد أن لا إله إلا الله ، الهي هذا سروري بك خائفا فكيف
سروري بك آمنا ، الهي الطاعة تسرك والمعصية لا تضرك ، فهب ما
يسرك ، واغفر لي ما لا يضرك ، وتب علي انك أنت التواب الرحيم ،
اللهم صل على محمد وآل محمد وارحمني إذا انقطع من الدنيا أثري ،
وامحى عن المخلوقين ذكري ، وصرت من المنسيين كمن قد نسي ،
الهي كبر سني ، ودق عظمي ، ونال الدهر مني ، واقترب أجلي ،
ونفدت أيامي ، وذهبت محاسني ، ومضت شهوتي ، وبقيت تبعتي ،
وبلى جسمي ، وتقطعت أوصالي ، وتفرقت أعضائي ، وبقيت مرتهنا
بعملي ، الهي أفحمتني ذنوبي ، وانقطعت مقالتي ولا حجة لي ، الهي
انا المقر المعترف بجرمي الأسير باسائتي ، المرتهن بعملي ، المتهور ؟ ؟
بخطيئتي ، المتحير عن قصدي ، المنقطع بي ، فصل على محمد
وآله ، وتفضل علي وتجاوز عني ، الهي إن كان صغر في جنب طاعتك
عملي ، فقد كبر جنب رجائك املي ، الهي كيف انقلب بالخيبة منك
محروما ، وكل ظني بجودك ان تقلبني بالنجاة مرحوما ، الهي لم أسلط
على حسن ظني بك قنوط الآيسين فلا تبطل صدق رجائي من بين
الآملين ، الهي عظم جرمي إذ كنت المطالب به ، وكبر ذنبي إذ كنت
المبارز به إلا اني إذا ذكرت كبر ذنبي ، وعظم عفوك وغفرانك وجدت
الحاصل بينهما لي أقربهما إلى رحمتك ورضوانك ، الهي ان دعاني إلى النار
مخشي عقابك فقد ناداني إلى الجنة بالرجاء حسن ثوابك ورضوانك ،
الهي ان أوحشتني الخطايا عن محاسن لطفك فقد آنستني باليقين مكارم
عطفك ، الهي ان أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك فقد نبهتني
فضل الكوفة ومساجدها — صفحة 63
مساهمون: محمد بن جعفر المشهدي
ص٦٣