حدثني عون بن محمد الكندي ، قال : سمعت أبا الحسن علي بن
ميثم ( 3 ) ، يقول : حدثني أبي ميثم ( 4 ) - رضي الله عنه - قال : اصحر
بي مولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه - ليلة من
الليالي فخرج من الكوفة ، وانتهى إلى مسجد جعفي فتوجه إلى القبلة
وصلى أربع ركعات ، فلما سلم وسبح وبسط كفيه ، قال : " الهي
كيف أدعوك وقد عصيتك ، وكيف لا أدعوك وقد عرفتك ، وحبك في
قلبي مكين ، مددت إليك يدا بالذنوب مملوءة ، وعينا بالرجاء
ممدودة ، الهي أنت مالك العطايا وانا أسير الخطايا ، ومن كرم العظماء
الرفق بالاسراء فاني أسير بجرمي ، مرتهن بعملي ، الهي ما أضيق
الطريق على من لم تكن دليله وأوحش المسلك على من لم تكن أنيسه ،
الهي لئن طالبتني بذنوبي لأطالبنك بعفوك ، ولئن طالبتني بجريرتي
لأطالبنك بكرمك ، ولئن طالبتني بشري لأطلبنك بخيرك [ 43 ] ولئن
هامش
( 3 ) علي بن ميثم أبو الحسن ، روى الصدوق عن الحاكم أبي علي الحسين بن أحمد البيهقي ،
عن الصولي عن عون بن محمد الكندي ، انه لم ير أحدا قط اعرف بأمور الأئمة واخبارهم
ومناكحهم من أبي الحسن علي بن ميثم .
العيون ج 1 باب من جاء في أم الرضا ( ع ) ( 2 ) الحديث 2 .
( 4 ) ميثم بن يحيى التمار الأسدي بالولاء استشهد سنة 60 ه / 680 م وهو أول من الجم في
الاسلام وقبره اليوم من مزارات الكوفة الشهيرة جنوب جامع الكوفة ، وهو من أصحاب الإمام علي
بالكوفة وكان أثيرا عنده ، ولهذا حبسه عبيد الله بن زياد ( والي الكوفة من قبل يزيد بن معاوية )
ثم أمر بصلبه ، فجعل يحدث بفضائل بني هاشم ، فقيل لابن زياد ، قد فضحكم هذا العبد ،
فأمر بلجمه فألجم ثم طعن بحربة واستشهد وكان ذلك قبل مقدم الإمام الحسين ( ع ) بعشرة الأيام
رضوان الله عليه . راجع المناقب لابن شهرآشوب : وميثم التمار لمحمد حسين المظفر ( طبع في
النجف وبيروت : والارشاد للمفيد والإصابة / 4874 . ولمحمد حسين المقرم ومحمد حسين
ناشر الاسلام ترجمة حياة ميثم وأحواله طبعت كتبهم بالنجف . وتحدثنا عنه باسهاب في كتابنا عن
مشاهد الكوفة ومزاراتها .