من صلاته ، فرفع باطن كفيه إلى السماء ، وجعل يقول : سيدي
سيدي ، هذه يدي قد مددتها إليك بالذنوب مملؤة ، وهذه عيني إليك
بالرجاء ممدودة ، وحق لمن دعاك بالندم تذللا ان لا تخيبه من الكرم
تفضلا ، سيدي امن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي ، أم من أهل
السعادة خلقتني فأبشر رجائي ، سيدي الضرب المقامع خلقتني أم
لشرب الحميم خلقت أمعائي ، سيدي لو أن عبدا استطاع الهرب من
مولاه لكنت أول [ 42 ] الهاربين منك ، ولكني اعلم اني لا أفوتك
سيدي لو أن عذابي يزيد في ملكك لسالمتك الصبر عليه ، غير اني اعلم أنه
لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين ولا ينقص منه معصية العاصين ،
سيدي ما انا وخطري ؟ هب لي خطأي بفضلك وجللني بسترك ،
واعف عن توبيخي بكرم رحمتك ، الهي وسيدي ارحمني على الفراش
مطروحا تقلبني أيدي أحبتي وارحمني على المطروحا يغسلني
صالح جيرتي ، وارحمني محمولا قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي ،
وارحم في ذلك البيت المظلم من نار حرها إذ يطغى ، وجديدها لا
يبلى ، وعطشانها لا يروى ، وقلب خده الأيمن ، وقال : اللهم لا
تقلب وجهي في النار بعد تعفيري وسجودي لك ، بغير من مني
عليك ، بل لك الحمد والمن علي ، ثم قلب خده الأيسر ، وقال :
ارحم من أساء واقترف ، واستكان واعترف ، ثم عاود السجود
وقال : ان كنت بئس العبد فأنت نعم الرب ، العفو العفو ( مائة
مرة ) .
قال طاوس ، فبكيت حتى علا نحيبي فالتفت إلي وقال : ما
يبكيك يايماني أوليس هذا مقام المذنبين ، فقلت : يا سيدي حقيق على
فضل الكوفة ومساجدها — صفحة 58
مساهمون: محمد بن جعفر المشهدي
ص٥٨