صعصعة فصلينا فيه ، فان هذا - شهر - رجب ويستحب فيه زيارة هذه
المواضع المشرفة التي قد وطأها الموالي بأقدامهم ، وصلوا فيها ،
ومسجد صعصعة منها فملت معه إلى المسجد فدخلنا وإذا بناقة معقولة
مرحولة قد أنيخت بباب المسجد فدخلنا وإذا برجل عليه ثياب الحجاز
وعمة - وهو - جالس يدعو بهذا [ 41 ] الدعاء فحفظته انا وصاحبي
وهو : " اللهم يا ذا المنن السابغة ، والآلاء الوازعة ، والرحمة
الواسعة ، والقدرة الجامعة ، والنعم الجسيمة ، والمواهب العظيمة ،
والايادي الجميلة ، والعطايا الجزيلة ، يا من لا ينعت بتمثيل ، ولا
يمثل بنظير ، ولا يقلب بضمير ، يا من خلق فرزق ، وألهم فأنطق ،
وابتدع فشرع ، وعلا فارتفع ، وقدر فأحسن ، وصور فأتقن ، واحتج
فأبلغ ، وأنعم فأسبغ ، وأعطى فأجزل ، ومنح فأفضل يا من سما في
العز ففات خواطر الأبصار ، ودنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار ،
يا من توحد في الملك فلا ند له في ملكوت سلطانه . وتفرد في الآلاء
والكبرياء فلا ضد له في جبروت شأنه ، يا من حارت في كبرياء هويته
دقائق لطائف الأوهام ، وانحسرت دون ادراك عظمته خطائف أبصار
الأنام ، يا من عنت الوجوه لهيبته ، وخضعت الرقاب لعظمته ،
ووجلت القلوب من خيفته ، أسألك بهذه المدحة التي لا تنبغي الا
لك ، وبما رأيت به على نفسك للمؤمنين ، وبما ضمنت الإجابة فيه
منك للداعين ، يا أسمع السامعين وأبصر الناظرين وأسرع
الحاسبين ، يا ذا القوة المتين ، صل على محمد خاتم النبيين ، وعلى أهل بيته
المعصومين ، وأقسم لي في شهرنا هذا خير ما قسمت ، واختم لي في
قضائك السعادة في خير ما ختمت ، وأحييني ما أحييتني موفورا ،
فضل الكوفة ومساجدها — صفحة 54
مساهمون: محمد بن جعفر المشهدي
ص٥٤