وظاهر إطلاق هذه الأخبار أن الحج فيها أعم من أن يكون حج الإسلام أو غيره ، للميت
مال بحيث يمكن الاستيجار عنه مرة أُخرى أم لا . ولعل الوجه فيه هو أنه لما أوصى
الميت بما في ذمته من الحج انتقل الخطاب إلى الوصي ، والوصي لما نفذ الوصية واستأجر
فقد قضى ما عليه وبقي الخطاب على المستأجر وحيث إنه لا مال له سقط الاستيجار مرة
أُخرى . بقي أنه مع التفريط فإن كان له حجة عند الله تعالى نقلها إلى صاحب الدراهم
وإلا تفضل الله تعالى - عليه بكرمه ، وكتب له ثواب الحج بما بذله من ماله ، والنية
تقوم مقام العمل . ومما يعضد ذلك ما رواه في التهذيب وفي الفقيه مرسلا عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل أعطاه رجل مالا يحج عنه فحج عن نفسه ، فقال : هي عن
صاحب المال » ( 3 ) . ورواه في الكافي عن محمد بن يحيى مرفوعاً قال : « سئل أبو
عبد الله ( عليه السلام ) . . . الحديث » ( 4 ) ولعل الوجه فيه ما عرفت في الأخبار الأولة من
أن من أخذ مالا ليحج به عن غيره وفرط فيه فإنه متى كانت له عند الله حجة جعلها لصاحب
المال ، وهذا من جملة ذلك ، فإن هذا الحج الذي حجّ به عن نفسه ولم يكن له مال يحج به
مرة أُخرى عن المنوب عنه يكتبه الله ( تعالى ) لصاحب المال . ولم أقف على من تعرض
للكلام في هذه الأخبار من أصحابنا ، بل ظاهرهم ردها لمخالفتها لمقتضى قواعدهم . وهو
مشكل مع كثرتها وصراحتها ، فالظاهر أن الوجه فيها هو ما ذكرناه ) ( 1 ) . انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول : مراده من رواية عمار المذكورة ما رواه في التهذيب مرفوعاً عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل حج عن آخر ومات في الطريق ، قال : قد
هامش
( 3 ) وسائل الشيعة : باب 22 من أبواب النيابة في الحج 2 .
( 4 ) الكافي : 4 / 311 .
( 1 ) الحدائق الناضرة : 14 / 258 .