التكليف عنهم في صورة موافقتهم للأحكام بترك المحرمات وفعل الواجبات
التوصلية لكن لا يوجب ذلك تقربهم إلى الله واستحقاقهم للثواب ، فإنهما مشروطان
بالإسلام ولما نعيد الكفر من تقرب صاحبه إلى الله ، فلا يؤثر عملهم في تقربهم وإن
أتوا به بقصد التقرب لقبحه الفاعلي .
وأما في العبادات فإتيانهم بها لا يوجب تقربهم لعدم صحتها منهم لاشتراطها
بالإسلام فلا يسقط بالعصيان بها تكليفهم ، فهم معاقبون على تركها وإن أتوابها في
حال الكفر لأنها بدون الإيمان لا تؤتى بها على وجه الصحيح ، بخلاف غير العبادات
حيث أن الإتيان به مسقط للتكليف ومانع من استحقاق اللوم والعقاب .
الجهة الثالثة : بعد ما ظهر عموم التكاليف الشرعية وشمولها للكفار أيضاً ، فهل
جميعهم معاقبون على ترك امتثالها ولو كانوا في كفرهم معذورين لقصورهم وعدم
التفاتهم أو لجهلهم المركب إذا لم يكن بتقصيرهم في مقدماته ، أو أن المعاقب عليها
يكون خصوص الكفار الجاحدين الذين ذمهم الله تعالى بقوله جل شأنه ( وجحدوا
بها واستيقنتها أنفسهم ) ( 1 ) ، ومن ترك الفحص وبقي في الجهل البسيط أو حصل له
الجهل المركب بتقصيره في مقدماته وتعلمه ما ينتهى إلى الضلال والإلحاد .
الظاهر أن المستحق للعقاب هو الثاني لتنجز التكليف عليه ولعل أن يكون في
حكم الأول من لم تستقر له العقيدة الإسلامية لقصوره .
إلا أن السيد الخوانساري نفي البعد عن القول بلزوم الأعمال عليه رجاء قال : أما
الوجوب عليه فادعى عليه الإجماع وأدلة الفروع تشمله ، وأما عدم الصحة فلكون
الإسلام شرطاً في الصحة ، ويشكل الأمر بالنسبة إلى العاجز كمن لم يسلم
هامش
( 1 ) النمل : 14 .