وجوب الحجِّ على الكافر المستطيع
مسألة 94 : قال في العروة : » الكافر يجب عليه الحج إذا استطاع لأنه مكلف
بالفروع لشمول الخطابات له أيضاً ، ولكن لا يصح منه ما دام كافراً كسائر العبادات
وإن كان معتقداً بوجوبه وآتياً به على وجهه مع قصد القربة لأن الإسلام شرط في
الصحة .
أقول : تفصيل الكلام في هذه المسألة يقع في جهات :
الجهة الأولى في تكليف الكفار بالفروع إما مطلقا أو في خصوص الحج ، أما
بالنسبة إلى الحج فيدل عليه قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت ) فإنه يشمل
المسلم والكافر على السواء .
وأما في سائر التكاليف فيدل عليه مثل قوله تعالى : ( يا أيها الناس إني رسول الله
إليكم جميعاً ) ( 1 ) ولا ريب أن من جملة ما أرسل به رسول الله صلّى الله عليه وآله الأحكام والفروع .
فالناس كلهم مكلفون بها ومثل قوله تعالى ( إن الدين عند الله الإسلام ) ( 2 ) والإسلام
اسم لجميع ما أنزل على النبي صلّى الله عليه وآله أصولا وفروعاً .
وخصوص جملة من الآيات مثل قوله تعالى ( وويل للمشركين الذين لا يؤتون
الزكاة ) ( 3 ) وقوله تعالى : ( قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ) ( 4 )
وغيرها من الآيات والروايات وادعي الإجماع على ذلك .
ولكن بعض الأعلام أفاد بأن » محل الكلام في تكليف الكفار بالفروع إنما
هامش
( 1 ) الأعراف : 158 .
( 2 ) آل عمران : 19 .
( 3 ) فصِّلت : 6 و 7 .
( 4 ) المدَّثَّر : 44 .