مات في الحرم فقد أجزئت عنه حجة الإسلام وإن ( كان ) مات دون الحرم
فليقض عنه وليه حجة الإسلام » . ( 1 ) ورواه الفقيه عنه . ( 2 )
أقول : ظاهر هذا الحديث بقرينة قوله عليه السّلام : » فليقض عنه وليه حجة الإسلام » كون
مورد السؤال من استقر عليه الحج . وأما قوله عليه السّلام : » إن مات في الحرم » وإن كان يشمل
بإطلاقه من دخل في الحرم بدون الإحرام ناسياً له ، إلا أن الظاهر من عبارة السؤال
والجواب أن موردهما من أحرم ومات في الطريق ولذا قوله عليه السّلام : » إن مات دون الحرم
» ظاهر في من مات دون الحرم بعد الميقات والإحرام منه .
اللهم إلا أن يقال : باطلاق السؤال والجواب ، لأن الخروج حاجاً أعم من أن يكون
أحرم من الميقات أو ما دونه أو نسي الإحرام ، فما يستفاد من هذا الصحيح أن من
استقر عليه الحج إن أحرم أو نسي الإحرام وخرج حاجاً فمات في الحرم يجزيه عن
حجة الإسلام ، ومن مات دون الحرم فلا يجزيه وإطلاقه يشمل أن من مات بين
الإحرامين إن مات في الحرم يجزيه عن حجة الإسلام .
وأما القول بدلالة الصحيح على وجوب القضاء عنه إن مات دون الحرم مطلقا
وإن كان خرج من سنة استطاعته في غاية الإشكال . ويبعده لزوم الفرق بينه وبين من
مات في بيته فإنه لا يقضى عنه بالاتفاق .
اللهم إلا أن يقال : لا بأس بذلك لاحتمال أن يكون الحكم بالقضاء عنه إن مات في
الطريق مبنياً على تحصيل نيته .
وبالجملة : فبمثل هذا الفرق لا يجوز رفع اليد عن ظاهر الدليل .
ومنها : ما أخرجه أيضاً الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد
هامش
( 1 ) الكافي : 4 / 276 ح 10 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 269 ح 1314 .