وهذه الروايات قد دلت على ذم من سوف الحج ومات على ذلك ، وأنه يحشر
أعمى ، والمسوف لا يستحق هذا العقاب إلا أن يكون الإتيان بالحج واجباً فورياً ،
وتسويفه حراماً ، وإلا فلا وجه لهذا العقاب ، وليس هو إلا كمن أخر الصلاة من أول
وقتها فمات قبل خروج الوقت . ( 1 )
تهيئة مقدمات الحج
مسألة 4 - يجب بحكم العقل بعد حصول الاستطاعة الإقدام لتهيئة المقدمات
التي يتوقف عليها إدراك الحج في سنة الاستطاعة بحيث لا يفوته الحج .
فلو انحصر المقدمة في مورد تعين بلا شك ، ولو وجد من مقدمة بعض أفرادها
وعلم عدم حصول غيره ، فلا ريب أنه يجب اختياره ، بل إن احتمل حصوله بعد
ذلك فلا يجوز العدول عما هو المعلوم وجوده إلى ما يحتمل حصوله بعد ذلك .
وإذا تعدَّد الأفراد كالرفقاء مثلا ، فإن كانوا متفقين في زمان الخروج وكان الوثوق
بالوصول والإدراك بالجميع على السواء يختار منها ما شاء وإلا فيختار منها ما يثق به
بالوصول دون غيره .
وهل يجب أن يختار الأوثق منها في الوصول أو يكفي اختيار غيره من الأفراد
التي يثق بها وثوقاً يعتمد عليه العقلاء ؟
الظاهر أن العقلاء لا يلتزمون باختيار الأوثق إذا كان سائر الأفراد أيضاً مورداً
للوثوق والاطمينان ، فيختارون في أُمور ما يثقون به مما يوافق سائر
هامش
( 1 ) وتوهم أنه يلزم على ذلك كون العقوبة - أي الموت يهودياً أو نصرانياً - على من أخر الحج ولم يأت بها فوراً
وإن فعله قبل موته ، مندفع بالفرق بين مصحح العقوبة وموضوعها ، كما لا يخفى .