وبالجملة لم نتحقق وجهاً صحيحاً للاستدلال بهذه الصحيحة لإجزاء من فقد
مؤونته عن حجة الإسلام .
ومثل هذه الصحيحة في ضعف الاستدلال بها للإجزاء عن حجة الإسلام في
مسألتنا صحيح بريد العجلي الذي رواه الشيخ بالإسناد عن ابن رئاب عن بريد
العجلي ( 1 ) قال : » سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل خرج حاجاً ومعه جمل له ونفقة
وزاد فمات في الطريق ؟ قال ( عليه السلام ) : إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه
حجة الإسلام ، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته
وما معه في حجة الإسلام فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين » .
الحديث ( 2 )
فإن المراد منها من استقر عليه الحج سواء قلنا بأن قوله ( عليه السلام ) : » قبل أن يحرم »
معناه قبل أن ينشئ الإحرام أو أنه يكون من باب أنجد وأيمن إذا دخل في النجد
واليمن كما احتمله صاحب المستند ( 3 ) والفرق بينهما أن على الأول لم يبين في
الجواب حكم من أحرم ومات قبل الدخول في الحرم ، وأما على الثاني وإن كان
خلاف الظاهر يكون الجواب تاماً يشمل جميع فروع المسألة وأنه إن مات الذي
استقر عليه الحج في الحرم أجزأه من حجة الإسلام ، وإن مات قبل الدخول في
الحرم يقضى عنه .
وكيف كان احتمال كون المراد من الصرورة من لم يستقر عليه الحج والحكم
بإجزائه عن حجة الإسلام التي لم يستقر عليه ثم دعوى أولوية ما نحن فيه بذلك
هامش
( 1 ) بريد بن معاوية العجلي من الرابعة وجه من وجوه أصحابنا ثقة فقيه له محل عند الأئمة ( عليهم السلام ) .
( 2 ) الوسائل ب 26 من أبواب وجوب الحج ح 2 .
( 3 ) مستند الشيعة : 2 / 166 .