الربيع الشامي ( 1 ) قال : » سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : ( ولله على
الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ؟ فقال : ما يقول الناس ؟ قال : فقلت له :
الزاد والراحلة ، قال : فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : قد سئل أبو جعفر ( عليه السلام ) عن هذا فقال : هلك
الناس إذاً لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغني به عن الناس
ينطلق إليهم ( إليه ) فيسلئهم ( فيسلبهم ) إياه لقد هلكوا إذاً ، فقيل له : فما السبيل ؟
قال : فقال : السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضاً لقوت عياله ، أليس قد
فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلا على من يملك مأتي درهم » . ( 2 )
وما رواه البرقي عن عبد الرحيم القصير في الرواية التي تقدم ذكرها قال ( عليه السلام ) في
تفسير الآية الشريفة : ( ذلك القوة في المال واليسار ) .
ومقتضاهما عدم صدق الاستطاعة على من يقع في الحرج ببيع ماله لأنها مفسرة
فيهما بالسعة واليسار .
ومما يدل أيضاً على اعتبار الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة ما رواه الصدوق
في الخصال بإسناده عن الأعمش ( 3 ) عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) في حديث شرايع
الدين قال : » وحج البيت واجب ( على من ) استطاع إليه سبيلا وهو الزاد
هامش
( 1 ) من الرابعة .
( 2 ) الوسائل ب 9 من أبواب وجوب الحج ح 1 و 2 إلا أنهما حديث واحد كما هو الظاهر .
( 3 ) هو سليمان بن مهران من الرابعة وسند الصدوق إلى أعمش هكذا : أحمد بن محمد بن هيثم العجلي
وأحمد بن الحسن القطان ، ومحمد بن أحمد السناني والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب
وعبد الله بن محمد الصائغ وعلي بن عبد الله الوراق رضي الله عنهم قالوا : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن
زكريا القطان حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدثنا تميم بن بهلول قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش .