تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
للمصالح والمفاسد أن الحكم لا ملاك ولا علة له ، فكيف يمكن أن يدعي حصر العلل فيما احتمله وقد لا تكون له علة . وعلى كل حال ، فلا يمكن أن يستنتج من مثل السبر والتقسيم هنا أكثر من الاحتمال . وإذا تنزلنا فأكثر ما يحصل منه الظن . فرجع الأمر بالأخير إلى الظن * ( وإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) * « 1 » . وفي الحقيقة أن القائلين بالقياس لا يدّعون إفادته العلم ، بل أقصى ما يتوقعونه إفادته للظن ، غير أنهم يرون أن مثل هذا الظن حجة .

عدم حجية الظن الحاصل من القياس :

بعد أن ثبت أن القياس في حد ذاته لا يفيد العلم ، بقي علينا أن نبحث عن الأدلة على حجية الظن الحاصل منه ، ليكون من الظنون الخاصة المستثناة من عموم الآيات الناهية عن اتباع الظن ، كما صنع في خبر الواحد ، والظواهر ، فنقول : ثبت لدينا على سبيل القطع من طريق آل البيت عليهم السلام عدم اعتبار هذا الظن الحاصل من القياس : فقد تواتر عنهم النهي عن الأخذ بالقياس ، وأن دين اللَّه لا يصاب بالعقول ، فلا الأحكام في أنفسها تصيبها العقول ، ولا ملاكاتها وعللها « 2 » .

الأحاديث والقياس :

عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في رسالة طويلة له إلى أصحابه أمرهم بالنظر فيها وتعاهدها والعمل بها من جملتها : أيتها العصابة المرحومة المفلحة أن اللَّه أتم لكم ما آتاكم من الخير ، واعلموا أنه ليس من علم اللَّه ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق اللَّه في دينه بهوى ولا رأى ولا مقاييس ، قد أنزل اللَّه القرآن وجعل فيه تبيان كل شيء ، وجعل للقرآن وتعلم القرآن أهلا لا يسع أهل علم القرآن الذين آتاهم اللَّه علمه أن يأخذوا في دينهم بهوى ولا رأي
هامش
« 1 » سورة النجم آية 28 . « 2 » أصول المظفر ج 2 ص 169 .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 46 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح