الإمام الهمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد ، عن شيخه
الأجل الأكمل الصدوق رئيس المحدثين محمد بن علي بن بابويه ، عن
أبي الحسين محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي ( 1 ) ، قال : حدثنا أبو سعيد
أحمد بن محمد النسوي ، قال : حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد الله الصعدي
بمرو ، قال : حدثنا محمد بن يعقوب بن الحكم العسكري وأخوه معاذ بن
يعقوب ، قالا : حدثنا محمد بن سنان الحنظلي ، قال : حدثنا عبد الله بن عاصم ،
قال : حدثنا عبد الرحمن بن قيس ، عن أبي هاشم الرماني ، عن زاذان ، عن
سلمان الفارسي رضي الله عنه قال :
كان من البلاء العظيم الذي ابتلى الله عز وجل به قريشا بعد نبيه ( 2 )
صلى الله عليه وآله ليعرفها أنفسها ويجرح شهادتها على ما ادعته على رسول الله بعد وفاته ،
ودحض حجتها وكشف غطاء ما استترت ( 3 ) في قلوبها وأخرجت ضغاينها
لآل الرسول عليهم السلام وأزالتهم عن إمامتهم وميراث كتاب الله فيهم ، ما عظمت ( 4 )
خطيئته وشملت فضيحته ووضحت هداية الله فيه لأهل دعوته وورثة نبيه ،
وأنارت به قلوب أوليائهم وعممهم ( 5 ) نفعه وأصابهم برهانه ( 6 ) : إن ملك الروم
لما بلغه وفاة رسول الله وخبر أمته واختلافهم في الاختيار عليهم وتركهم
سبيل هدايتهم ، وادعائهم على رسول الله صلى الله عليه وآله إنه لم يوص إلى أحد
بعد وفاته ، وإهماله إياهم ( حتى ) ( 7 ) يختاروا لأنفسهم وتوليتهم الأمر بعده
الأبعد ( 8 ) من قومه ، وصرف ذلك عن أهل بيته وذريته وأقربائه ، دعا علماء
بلاده وأساقفتهم فناظرهم في الأمر الذي ادعته قريش بعد نبيها وفيما جاء به
هامش
( 1 ) الطالقاني ( خ ل ) .
( 2 ) في البحار : نبيها .
( 3 ) في الإرشاد : ما أسرت .
( 4 ) قوله : ما عظمت : اسم كان أو خبره أو عطف بيان للبلاء العظيم .
( 5 ) غمرهم ( خ ل ) .
( 6 ) بركاته ( خ ل ) ، أقول في إرشاد القلوب : أضاء به برهانه .
( 7 ) زيادة من إرشاد القلوب .
( 8 ) الأباعد ( خ ل ) .