ترى كيف يظهر الله الحجة لأوليائه وما يزيد بذلك قومنا عنا إلا نفورا ) ( 1 ) .
وفي أوايل الثلث الثاني من كتاب المحتضر للشيخ حسن بن سليمان
الحلي رحمه الله ، تلميذ الشهيد ، روى بعض علماء الإمامية في كتاب منهج
التحقيق إلى سواء الطريق ، بإسناده عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال :
( كنت أنا والحسن والحسين عليهما السلام ومحمد بن الحنفية ومحمد بن أبي بكر
وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود الكندي رحمة الله عليهم ، فقال له ابنه الحسن
عليه السلام : يا أمير المؤمنين ! إن سليمان بن داود عليهما السلام سأل ربه ملكا
لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه ذلك ، فهل ملكت مما ملك سليمان بن داود
شيئا ؟ فقال عليه السلام : والذي فلق الحبة وبرء النسمة ن سليمان بن داود
سئل الله عز وجل الملك فأعطاه ، وإن أباك ملك ما لم يملكه بعد جدك
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحد قبله ولا يملكه أحد بعده ، فقال الحسن
عليه السلام : نريد أن ترينا مما فضلك الله عز وجل به من الكرامة ، فقال
عليه السلام : أفعل إن شاء الله ، فقام أمير المؤمنين عليه السلام وتوضأ وصلى ركعتين
ودعى الله عز وجل بدعوات لم نفهمها ، ثم أومى بيده إلى جهة المغرب فما
كان بأسرع من أن جاءت سحابة ، فوقفت على الدار وإلى جانبها سحابة
أخرى ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أيتها السحابة ! اهبطي بإذن الله عز وجل
فهبطت وهي تقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك
خليفته ووصيه ومن شك فيك فقد هلك ، ومن تمسك بك سلك سبيل
النجاة ، قال : ثم انبسطت السحابة على الأرض حتى كأنها بساط موضوع ،
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اجلسوا على الغمامة ، فجلسنا وأخذنا مواضعنا ،
فأشار إلى السحابة الأخرى فهبطت وهي تقول كالمقالة الأولى ، وجلس
أمير المؤمنين عليه السلام عليها منفردا ، ثم تكلم بكلام وأشار إليها بالمسير نحو
المغرب وإذا بالريح قد دخلت تحت السحابتين فرفعتها رفعا رفيقا ، فتأملت نحو
أمير المؤمنين عليه السلام وإذا به على كرسي ، والنور يسطع من وجهه يكاد
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ 1 ، الجزء الثامن : 222 ، عنه مدينة المعاجز : 129 .