أمير المؤمنين ، لو أن غيرك سئلني ما أخبرته ، أنا كنت رجلا من أهل شيراز
من أبناء الدهاقين وكنت عزيزا على والدي ، فبينا أنا سائر مع أبي في عيد
لهم إذا أنا بصومعة وإذا فيها رجل ينادي : أشهد أن لا إله إلا الله ،
وأن عيسى روح الله ، وأن محمدا حبيب الله ، فرصف حب محمد ( 1 ) في لحمي
ودمي ، فلم يهنئني طعام ولا شراب ، فقالت لي أمي : يا بني ! ما لك اليوم لم
تسجد لمطلع الشمس ؟ قال : فكابرتها حتى سكتت ، فلما انصرفت إلى منزلي
إذا أنا بكتاب معلق في السقف ، فقلت لأمي : ما هذا ( الكتاب ) ؟ فقالت :
يا روزبه ! إن هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلقا ، فلا تقرب ذلك
المكان ، فإنك إن قربته قتلك أبوك ، قال : فجاهدتها حتى جن الليل ونام
أبي وأمي ، فقمت وأخذت الكتاب فإذا فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم ،
هذا عهد من الله إلى آدم أنه خالق من صلبه نبيا يقال له : محمد ، يأمر بمكارم
الأخلاق وينهى عن عبادة الأوثان ، يا روزبه ! أنت وصي عيسى ، فآمن ( 2 )
واترك المجوسية ) ، ( قال : ) فصعقت صعقة وزادني شدة ، قال : فعلم أبي
وأمي بذلك ، فأخذوني وجعلوني في بئر عميقة وقالوا ( لي ) : إن رجعت وإلا
قتلناك ، ( ف ) قلت لهم : افعلوا بي ما شئتم ، حب محمد لا يذهب من
صدري ، قال سلمان : ما كنت أعرف العربية قبل قراءة ذلك الكتاب
ولكن ( 3 ) فهمني الله ( عز وجل ) العربية من ذلك اليوم ، قال : فبقيت في البئر
فجعلوا يدلون ( 4 ) ( في البئر ) إلي أقراصا صغارا .
( قال : ) فلما طال أمري رفعت يدي إلى السماء وقلت : يا رب ! إنك
حببت محمدا ووصيه إلي ، فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا فيه ،
فأتاني آت ، عليه ثياب بيض فقال ( لي ) : قم يا روزبه ، فأخذ بيدي وأتى بي
إلى الصومعة فأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن عيسى روح الله
هامش
( 1 ) في المصدر : فرسخ وصف محمد ، أقول : وصف - بالضم - : احكم وثبت .
( 2 ) في المصدر : أنت وصي عيسى وآمن .
( 3 ) في المصدر : قبل قراءتي الكتاب ولقد .
( 4 ) في المصدر : يدلون .