واللؤلؤ ، وفيه كلما تشتهيه الأنفس ، فأخذت رمانة من ثماره وأتيت إليه ،
فقلت : يا أمير المؤمنين ! هذا منزلي ولا أخرج منه ، فقال عليه السلام : يا سلمان !
هذا منزلك بعد الموت وهذه منازل شيعنا بعد الموت ، وهذه جنة الدنيا تأتي
إليها شيعتنا بعد الموت فيتنعمون بها إلى يوم القيامة حتى ينتقلوا عنها ( 1 ) إلى جنة
الآخرة ، فقال ( عليه السلام ) : يا سلمان ! تعال حتى نخرج ، فلما خرج ودعه
أهل تلك الجنة ، فخرجنا فانفلق ( 1 ) الباب فمشينا ، فقال ( لي ) : يا سلمان !
أتحب أن أراك صاحبك ؟ فقلت : نعم ، فحرك شفتيه فرأيت ملائكة
غلاظا شدادا يأتون برجل قد جعلوا في عنقه ( 1 ) سلاسل الحديد ، والنار
تخرج من منخريه وحلقه إلى عنان السماء والدخان قد أحاط بتلك البرية ،
وملائكة خلفه تضربه حتى يمشي ، ولسانه خارج من حلقه من شدة
العطش ، فلما قرب إلينا قال لي : تعرفه ؟ فنظرته فإذا هو الثاني ( 2 ) ، فقال
يا أمير المؤمنين ! أغثني فأنا عطشان معذب ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
ضاعفوا عليه العذاب ، فرأيت السلاسل تضاعفت ( والملائكة ) والنيران
تضاعفت ، فأخذوه ذليلا صاغرا ، فقال ( عليه السلام ) : يا سلمان ! هذا زفر وهذا
حاله وما من يوم يمضي من يوم موته إلى هذا اليوم إلا وتأتي الملائكة به
وتعرضه علي فأقول لهم : ضاعفوا عذابه ، فيتضاعف عليه العذاب إلى يوم
القيامة ، قال سلمان : فركبنا ، فقال لي : يا سلمان ! غمض عينيك ( 3 ) ،
فغمضت عيني ، فقال لي : افتحها ، وإذا أنا بباب المدينة ، فقال : يا سلمان !
مضى من النهار سبع ساعات وطفنا في هذا اليوم البراري والقفار والبحار
وكل الدنيا وما فيها ) ( 4 ) .
أقول : سيأتي في باب الحادي عشر عن مناقب بن شاذان حديث
حاصله : إن النبي صلى الله عليه وآله لم يعط سلمان من السفرجلة التي أتى بها من
هامش
( 1 ) في الأصل : منها ، فانغلق ، بعنقه .
( 2 ) في المصدر : هو عمر بن الخطاب .
( 3 ) في المصدر : هذا عمر بن الخطاب وهذا حاله فإنه ما من يوم ، غمض عينيك يا سلمان .
( 4 ) أنوار النعمانية 4 : 9 - 237 .