عليه السلام في نهج البلاغة : ( من عشق شيئا أعشى بصره ) ( 1 ) ، وأما عن رسالة
أبي القاسم القشيري السني ، نقلا عن أستاذه السري السقطي - خال الجنيد -
إنه كان يقول : ( مكتوب في بعض الكتب التي أنزلها الله تعالى : إذا كان
الغالب على عبدي ذكري ، عشقني وعشقته ) ، فصحته تعرف عن رواية الذي
هو من كلاب أهل النار ، كصحة ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال :
( قال الله تعالى : من أحبني عرفني ، ومن عرفني عشقني ، ومن عشقني قتلته ،
ومن قتلته فعلي ديته ، وأنا ديته ) ، فقد نسبه بعض السادة المعاصرين في ترجمة
الحلاج إلى الأحاديث القدسية ، مع أن الشيخ الأجل الحر العاملي ( 2 ) جمع
ما ورد منها في كتب الشيعة في كتابه الموسوم بجواهر السنية ، ولم أجده فيه .
ورأينا أن نختم الكلام بذكر حديثين في صفات المؤمنين الكاملين ،
وإن كان في خبر همام المروي في الكافي ونهج البلاغة ( 3 ) وكنز الكراجكي
بطرق ومتون مختلفة ، عبرة لمن اعتبر ، وتبصرة لمن نظر وتفكر ، غير أن فيهما من
بدايع الحكمة ما يروح الخاطر ويهيج شوق الناظر .
روى زيد الزراد - ومن أصل كتابه الذي هو من الأصول أخذت
الحديث - قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : نخشى أن لا نكون مؤمنين ، قال :
فلم ذلك ؟ فقلت : وذلك إنا لا نجد فينا من يكون أخوه عنده أثر من درهمه
وديناره ، ونجد الدينار والدرهم أثر عندنا من أخ قد جمع ( الله ) بيننا وبينه موالاة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة 109 : 40 .
( 2 ) محدد شرف بيته الغابر من أعلام المذهب وزعماء الشيعة ، شيخ المحدثين وأفضل المتبحرين
الشيخ محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسين الحر العاملي ، ينتهي نسبه إلى شهيد الطف ونصير
سيد الشهداء عليه السلام الحر بن يزيد الرياحي رضوان الله عليه ، تقلد شيخوخة الإسلام على العهد
الصفوي ، اختصه المولى بتوفيق باهر قل من ضاهاه فيه ، فنشر أحاديث أئمة الدين صلوات الله عليهم
أجمعين ، من مصنفاته القيمة : وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، إثبات الهداة بالنصوص
والمعجزات ، جواهر السنية في أحاديث القدسية ، كان مولده رحمه الله سنة 1303 وتوفي في مشهد
الرضا عليه السلام رمضان المبارك سنة 1104 وصلى عليه أخوه العلامة ودفن في حجرة في الصحن
الشريف .
( 3 ) الكافي 2 : 226 ، نهج البلاغة ، خطبة 193 : 72 ، كنز الفوائد : 31 ، مروج الذهب 2 : 420 .