الثاني : قال الحافظ البرسي ( 1 ) في المشارق : ( واعلم أن الصدر الأول
من كبراء الشيعة قد رووا في أسرار علي عليه السلام وعترته أحاديث - إلى أن
قال : - وأهل الدعوة من علماء هذا الزمان ينكرون كلما ورد من هذا الباب
وينسبونه إلى الغلاة لقصور فهمهم عن ارتقاء قصور معانيه ، وهم مع ذلك
الانكار كلما أنكروا من هذا الباب حديثا اعتقدوه من باب آخر وصدقوه - ثم
قال : - فمن ذلك إنكارهم لحديث سلمان ودشت ارژن وأن أمير المؤمنين
عليه السلام خلصه هناك من الأسد حين استغاث به وقالوا : أين كان علي
عليه السلام هناك ، وكيف كان قبل أن يكون ، ثم رووا في مادة أخرى بعد
الانكار وقالوا : إن عليا عليه السلام كان مع النبيين سرا ومع محمد صلى الله عليه
وآله جهرا - إلى آخر ما ذكره ، وقال بعد أوراق : - وربما رويت حكاية سلمان
وأنه لما خرج عليه الأسد قال : يا فارس الحجاز أدركني ، فظهر إليه فارس
وخلصه منه وقال للأسد : أنت دابته من الآن فعاد يحمل له الحطب إلى
باب المدينة امتثالا لأمر علي عليه السلام فلما سمعو ( ه ) قالوا : هذا تناسخ ) ( 2 )
أقول : لم أجد الخبر في مأخذ معتبر يمكن الاستناد إليه ، ولكن يظهر
من بعض القرائن : أنه من الأخبار المشهورة حتى نظمته الشعراء من العرب
والعجم في قصائدهم ، قال الخليعي :
مولاي يا جنب الإله وعينه
يا ذا المناقب والمراتب والعلا
هامش
( 1 ) الشيخ الحافظ رضي الدين رجب بن محمد بن رجب البرسي مولدا والحلي محتدا من عرفاء
علماء الإمامية ومحدثيهم قال الحر العاملي في أمل الآمل بعد ذكر ما يدل على فضله : ( له كتاب
مشارق أنوار اليقين في حقايق أسرار أمير المؤمنين عليه السلام وله رسائل في التوحيد وغيره وفي
كتابه إفراط وربما نسب إلى الغلو - الخ ) ، قال في رياض العلماء بعد نقل هذا الكلام : ( التأمل
والتفحص في مؤلفاته يورث ما أفاد الأستاذ - أيده الله تعالى - والشيخ المعاصر من الغلو
والارتفاع ) ، قال المجلسي في مقدمة البحار كلاما يدل على عدم اعتماده على ما يتقرد بنقله .
( 2 ) مشارق أنوار اليقين : 216 .